السيد محمد باقر الصدر
279
الأسس المنطقية للإستقراء ( تراث الشهيد الصدر ج 2 )
ففي هذه الحالة ، إذا وجد عامل على أساس علم إجمالي ثانٍ يفرض قيمة كبيرة لاحتمال أن يكون النزيل الوحيد في المستشفى هو فلان بالذات ، فهذه القيمة الكبيرة بنفس درجة إثباتها لكون فلان نزيلًا في المستشفى ، تثبت موته ، وتعتبر حاكمة على القيمة الاحتمالية النافية لموت فلان المستمدّة من العلم الإجمالي الأوّل ، تطبيقاً لنفس البديهية الإضافية الثالثة المتقدّمة ؛ وذلك لأنّ القيمة الاحتمالية التي تثبت أنّ فلاناً هو نزيل المستشفى تثبت بنفس درجة إثباتها لذلك أنّ فلاناً طرف للمعلوم بالعلم الإجمالي الأوّل ، وتنفي بنفس الدرجة طرفيّة التسعة الآخرين للمعلوم في العلم الإجمالي الأوّل ، وبهذا تكون حاكمة على القيم الاحتمالية لموتهم المستمدّة من ذلك العلم ؛ لأنّ تلك القيم متفرّعة عن طرفيّتهم لذلك العلم ، فالعامل الذي يضعّف احتمال الطرفيّة يحكم على تلك القيم . الفرضيّات التي تفي ببديهية الحكومة : على ضوء ما تقدّم في توضيح بديهية الحكومة يمكن أن نعرف أنّ هناك فرضيّتين تفيان ببديهيّة الحكومة وتحقّقان شروطها : الفرضيّة الأولى : أن نحصل على علم بأنّ المعلوم بالعلم الإجمالي الأوّل يتّصف بصفة ، وتكون هذه الصفة بمثابة اللازم الأعمّ لأحد طرفي العلم الإجمالي « 1 » ، ولا يكون بينها وبين الطرف الآخر للعلم الإجمالي تلازم إيجابي ولا سلبي ، بمعنى أنّ
--> ( 1 ) اللازم الأعمّ للشيء هو : ما كان موجوداً حتماً عند وجوده ، ولكن ليس من الضروري أن يكون الشيء موجوداً عند وجود ذلك اللازم الأعمّ . ( المؤلّف قدس سره )