السيد محمد باقر الصدر

276

الأسس المنطقية للإستقراء ( تراث الشهيد الصدر ج 2 )

العلم الإجمالي الأوّل ، يتوقّف على مدى إمكان إثبات كونه مصداقاً للكلّي المعلوم بذلك العلم ، وهذا يعني : أنّ القيمة الاحتمالية لموت هذا الشخص التي تستمدّ من العلم الإجمالي الأوّل هي قيمة احتمال أن يكون هذا المريض نزيلًا في المستشفى ( ج ) ، مضروبة في قيمة احتمال أن يكون هو الإنسان الميّت على افتراض أنّه من نزلاء المستشفى ( ج ) . وعلى هذا الأساس نعرف أنّ أيّ قيمة احتمالية تنفي أن يكون هذا المريض من نزلاء المستشفى ( ج ) ، فهي تنفي - بنفس الدرجة - أن يكون طرفاً للعلم الإجمالي ومصداقاً للكلّي المعلوم ، وبالتالي تسبّب انخفاض قيمة احتمال أن يكون هو ذلك الإنسان الميّت بقدر ما تسبّب من انخفاض في قيمة احتمال كونه طرفاً للعلم الإجمالي . ولا يمكن أن تكون تلك القيمة الاحتمالية النافية معارضةً بالقيمة التي يملكها احتمال أن يكون هذا المريض الحادي عشر هو الإنسان الميّت المعلوم بالعلم الإجمالي الأوّل ؛ لأنّ هذه القيمة الاحتمالية مستمدّة من العلم الإجمالي بموت أحد نزلاء المستشفى ( ج ) ، فهي فرع عن كونه نزيلًا في المستشفى . وبكلمة أخرى : إنّ العلم الإجمالي بالكلّي إنّما يوزّع قيَمه الاحتمالية على مصاديق ذلك الكلّي ، باعتبار أنّه يشكّل دلالة احتمالية على كلّ مصداق من تلك المصاديق ، وهذا يعني : أنّ هذه الدلالة الاحتمالية مرتبطة بمدى إمكان إثبات كون الشيء مصداقاً لذلك الكلّي ، فلا يمكن أن تساهم في تنمية احتمال كونه مصداقاً للكلّي ، بل يجب أن تحدّد قيمة احتمال كونه مصداقاً للكلّي بصورة مسبقة ، وبقدر ما تكون قيمة هذا الاحتمال أكبر يعطي حصّة أكبر من القيمة الاحتمالية التي يحصل عليها أيّ مصداق آخر من المصاديق المعلومة للكلّي . والعكس صحيح أيضاً .