السيد محمد باقر الصدر

277

الأسس المنطقية للإستقراء ( تراث الشهيد الصدر ج 2 )

فمثلًا : إذا كنّا نعرف أنّ المريض الحادي عشر مصاب بالسلّ ، ونعرف أيضاً أنّ أكثر المرضى بالسلّ يفضّلون المستشفى ( ب ) على المستشفى ( ج ) ، فسوف يحصل احتمال أن يكون هذا المريض نزيلًا في المستشفى ( ب ) على قيمة أكبر ، وبقدر ذلك يتضاءل احتمال أن يكون هو الميّت المعلوم بالعلم الإجمالي الأوّل ، تبعاً لتضاؤل احتمال مصداقيّته للكلّي المعلوم بذلك العلم . ولا يمكن أن يحدث العكس ، أي أن يتضاءل احتمال أن يكون المريض الحادي عشر في المستشفى ( ب ) ، لحساب احتمال أن يكون هو الميّت المعلوم . ونستخلص ممّا تقدّم الحقيقة التالية : وهي أنّه كلّما تقيّد الكلّي الذي تعلّق به العلم الإجمالي بصفة - من قبيل صفة نزيل المستشفى ( ج ) التي تقيّد بها كلّي الإنسان المريض الذي تعلّق العلم الإجمالي بموته - وكانت الصفة مشكوكة الوجود في شيء من الأشياء ، فلا بدّ أن نحدّد - بصورة مسبقة على ذلك العلم الإجمالي - قيمة احتمال وجود الصفة فيه ، وبقدر ما تتوفّر من قيم احتمالية نافية - بصورة مسبقة - لتلك الصفة فيه ، يضعف احتمال أن يكون هو المعلوم إجمالًا . ولا يمكن أن تعارَض تلك القيم الاحتمالية النافية بالقيم الاحتمالية المثبتة المستمدّة من نفس العلم الإجمالي الذي نشكّ في أنّ ذلك الشيء مصداق للكلّي الذي تعلّق به ذلك العلم . ومعنى هذا : أنّ هذا العلم الإجمالي لا يمكن أن يعارض العلم الإجمالي الآخر الذي تحدّد على أساسه قيمة احتمال وجود الصفة في الشيء ، أي أنّ العلم الإجمالي الآخر حاكم على هذا العلم . وهذه الحكومة يمكن أن نقدّمها بوصفها البديهية الإضافية الثالثة وصيغتها : أنّه إذا وجدت قيمتان احتماليتان مستمدّتان من علمين إجماليين إحداهما مثبتة لقضيةٍ ما والأخرى نافية لها ، وكانت إحدى القيمتين الاحتماليتين في إثباتها أو