السيد محمد باقر الصدر
229
الأسس المنطقية للإستقراء ( تراث الشهيد الصدر ج 2 )
وإذا كان مبدأ الاستقراء يرتكز على احتمال غير تكراري فلا بدّ من تعريف للاحتمال على هذا الأساس . ج - تعريف جديد للاحتمال ونحن نرجّح استبدال التعريفين السابقين للاحتمال بتعريف ثالث . وتمهيداً لتوضيح هذا التعريف لا بدّ أن نستذكر مفهوماً تقدّم في القسم الأوّل من بحوث هذا الكتاب ، وهو العلم الإجمالي ، ونريد به العلم بشيء غير محدّد تحديداً كاملًا . فإنّ العلم - أيّ علم - له معلوم ، والمعلوم قد يكون مشخّصاً محدّداً ، كما إذا علمت بأنّ الشمس طالعة ، أو أنّ فلاناً من أصدقائك يطرق عليك الباب . ويعتبر العلم في هذه الحالة علماً تفصيلياً ومرتبطاً بشيء واحد ارتباط العلم بالمعلوم ، وليس في كيان العلم التفصيلي أيّ مجال للشكّ والاحتمال ؛ لأنّ ذلك الشيء المحدّد والمعلوم الذي يرتبط به العلم بوصفه معلوماً لا يقبل الاحتمال ، وغيره من أشياء لا ارتباط للعلم التفصيلي بها . وقد يكون المعلوم غير محدّد ولا مشخّص ، كما إذا علمت بأنّ أحد أصدقائك الثلاثة بدون تعيين سوف يزورك ، ويعتبر العلم في هذه الحالة علماً إجمالياً ، وهو يرتبط - ارتباط العلم بالمعلوم - بشيء غامض غير محدّد ، لا هو زيارة هذا الصديق بالذات ولا هذا ولا ذاك ، بل أحدهم ، ويرتبط بكلّ واحدة من الزيارات الثلاث ، ولكن ليس ارتباط علم بمعلوم ؛ لأنّ أيّ واحدة منها ليست معلومة ، بل ارتباط علم بما يحتمل أن يكون هو الممثّل الحقيقي للمعلوم ، فإنّ المعلوم لمّا كان شيئاً غامضاً وغير محدّد فمن المحتمل أن يتمثّل في أيّ واحدة من تلك الزيارات ، ونطلق على كلّ واحدة من الزيارات اسم طرف العلم الإجمالي ،