السيد محمد باقر الصدر
230
الأسس المنطقية للإستقراء ( تراث الشهيد الصدر ج 2 )
وعلى هذا الأساس نعرف أنّ علاقة العلم الإجمالي بكلّ طرف هي علاقة تستبطن بطبيعتها الاحتمال ، بينما علاقة العلم - أيّ علم - بالمعلوم تستبطن بطبيعتها نفي الاحتمال ، وعدد أطراف العلم الإجمالي يختلف باختلاف دائرة الترديد في المعلوم ، فقد يكون ثلاثة وقد يكون أكثر ، غير أنّ الحدّ الأدنى له هو اثنان ؛ لأنّ حالة وجود طرف واحد فقط تعني أنّه هو المعلوم فيصبح العلم تفصيلياً لا إجمالياً . والعلم الإجمالي على قسمين : أحدهما : العلم الإجمالي الذي تكون أطرافه متنافية أي لا يحتمل أن يجتمع اثنان منها في وقت واحد ، كما إذا كنت تعلم أنّ واحداً فقط من أصدقائك الثلاثة سوف يزوروك ، فليس من المحتمل على أساس علمك هذا أن يزورك اثنان منهم . والقسم الآخر العلم الإجمالي الذي تكون أطرافه غير متنافية ، أي أنّ من المحتمل اجتماع اثنين منها ، كما إذا كنت تعلم أنّ واحداً على الأقلّ من أصدقائك الثلاثة سوف يزورك ، فإنّ هذا العلم لا يفرض التنافي بين أطرافه ، فيكون من المحتمل أن يزورك اثنان منهم أو الثلاثة جميعاً . وكلّ حالة من حالات القسم الثاني يمكن أن نحصل فيها على علم إجمالي من القسم الأوّل ، ففي المثال الذي ذكرناه للقسم الثاني افترضنا العلم بأنّ واحداً على الأقلّ من الأصدقاء سوف يأتي وهذا العلم لا يفرض التنافي بين أطرافه ، ولكن بإمكاننا أن نحصل منه على علم إجمالي يفرض التنافي بين أطرافه أي من القسم الأوّل ، وذلك بأن نعبّر عن علمنا الإجمالي هذا بالصيغة التالية مشيرين إلى الأصدقاء الثلاثة برموز ( أ ) ( ب ) ( ج ) : نحن نعلم إجمالًا بوقوع إحدى الحالات التالية : 1 - يزورنا ( أ ) فقط