السيد محمد باقر الصدر
213
الأسس المنطقية للإستقراء ( تراث الشهيد الصدر ج 2 )
والفارق بين الاحتمالين كبير ، فالأوّل ينصبّ على حالة معيّنة بالذات إذ نقول مثلًا : إنّ هذه الرمية للنقد من المحتمل بدرجة 2 / 1 أن تؤدّي إلى ظهور الصورة ، والثاني ينصبّ على فرد افتراضي ؛ لأنّه لا يعبّر إلّاعن النسبة بين مجموعتين من الحالات - الحالات المرافقة ل ( ل ) ومجموع الحالات الممكنة - فيقال مثلًا : إنّ أيّ رمية للنقد من المحتمل أن تؤدّي إلى ظهور الصورة بدرجة 2 / 1 ، فنحن هنا لا نتحدّث عن هذه الرمية أو عن تلك وإنّما نأخذ رمية افتراضية ونحدّد درجة احتمالها قاصدين بذلك توضيح نسبة إحدى المجموعتين من الحالات إلى الأخرى ، ولذلك لم يكن الاحتمال بهذا المعنى يعبّر عن أيّ شكّ ؛ لأنّ الفرد الافتراضي ليس له واقع محدّد ليمكن الشكّ الحقيقي في أوصافه ونتائجه فعلًا . والاحتمال الواقعي يبدو كاذباً إذا لم تبد الصورة في تلك الرمية بالذات ، وأمّا الاحتمال الرياضي فلا نتصوّر كذبه بهذا المعنى ؛ لأنّه لا يتحدّث عن رمية معيّنة بل عن رمية افتراضية وهي لا واقع محدّد لها لكي يمكن أن يظهر مطابقتها للاحتمال أو مخالفتها له ، بل إنّ الاحتمال الرياضي يعتبر كاذباً إذا لم تكن نسبة الحالات المرافقة ل ( ل ) إلى مجموع الحالات الممكنة مطابقة له . وينبغي هنا أن لا نقع في تصوّر خاطئ انطلاقاً من التمييز بين القضايا ودوالّ القضايا « 1 » .
--> ( 1 ) دوالّ القضايا جمل تحتوي على متغيّر مثل : ( س ) إنسان . وهذه الجمل ليست قضايا ؛ لأنّها لا تتّصف بصدق وكذب نتيجة لخلوّها من المعنى ؛ لأنّ الرمز ( س ) الذي يعبّر عن العنصر المتغيّر في الجملة مجرّد رمز وليس له معنى ، وتصبح قضايا عندما تعيّن قيمة المتغيّر أي ( س ) فنقول مثلًا : سقراط إنسان ، إذ تكون عندئذٍ ذات معنى وتتّصف بالصدق والكذب . -