السيد محمد باقر الصدر
214
الأسس المنطقية للإستقراء ( تراث الشهيد الصدر ج 2 )
وهذا التصوّر الخاطئ الذي نحذّر منه هو الاعتقاد بأنّ الفارق الأساس بين الاحتمال الواقعي والاحتمال الرياضي ينشأ من أنّ الاحتمال الواقعي يتحدّث عن قضية ، أي عن أنّ هذه الرمية لقطعة النقد من المحتمل أن تنتج ظهور وجه الصورة ، وإنّ الاحتمال الرياضي يتحدّث عن دالّة قضية لأنّه إنّما يتحدّث عن فرد افتراضي - عن رميةٍ ما - أي عن رمز ، فما لم يحوّل هذا الرمز ويعيّن في فرد معيّن ، في هذه الرمية أو تلك ، لا تصبح الجملة قضيّة ، وإذا عيّنّا قيمة الرمز وعيّنّاه في فرد خاصّ خرجنا عن نطاق الاحتمال الرياضي وأصبح الاحتمال واقعياً ، فالاحتمال الرياضي يتحدّث دائماً عن دوالّ القضايا ولا يتحدّث عن قضيّة ، فجملة « إنّ احتمال ظهور وجه الصورة في رمية ما هو 2 / 1 » مردّها إلى أنّه إذا كان ( س ) رمية ما فمن المحتمل أن يؤدّي ( س ) إلى ظهور وجه الصورة بدرجة 2 / 1 . وأنا أرى أنّ الاحتمال الرياضي يتحدّث عن قضيّة لا عن دالّة قضيّة ، وأنّ هناك فارقاً بين الاحتمال الرياضي وبين الجمل التي تتحدّث عن دخول فئة في
--> - وهناك اتجاه حديث يتمثّل في المنطق الرمزي يؤمن أنّ الجمل التي تتحدّث عن دخول فئة في فئة من قبيل قولنا : « العراقيون أذكياء » هي جميعاً دوال قضايا وليست قضايا ، ويميّز هذا الاتجاه بين الجملة التي تتحدّث عن دخول فرد في فئة نحو سقراط إنسان ، وتلك التي تتحدّث عن دخول فئة في فئة . فالأولى قضيّة ؛ لأنّها لا تحتوي على متغيّر ؛ وأمّا الثانية فهي دالّة قضيّة ؛ لأنّها تحتوي على متغيّر . فقولنا : « العراقيون أذكياء » قول شرطي في الحقيقة مردّه إلى أنّ ( س ) إذا كان عراقياً فهو ذكي . ونحن نختلف مع هذا الاتجاه تبعاً للاختلاف في التصوّرات الأساسية عن الفرد والكلّي والفئة واللزوم ، ولكنّا في مناقشة التصوّر الذي أشرنا إليه تحدّثنا من وجهة نظر ذلك الاتجاه . ( المولّف قدس سره )