السيد محمد باقر الصدر

167

الأسس المنطقية للإستقراء ( تراث الشهيد الصدر ج 2 )

قد مات من أنّ الشمس طالعة ، وأنّ حجم الأرض أكبر من حجم القمر من أنّ الأرض تشتمل على معادن كثيرة ، فإنّ هذا يؤدّي إلى جعل طريقة التوالد الذاتي مبرّراً لأيّ استدلال خاطئ ، وليس هذا ما نقصده عندما نقرّر هذه الطريقة إلى جانب طريقة التوالد الموضوعي . إنّ ما نقصده الآن هو أنّ جزءاً من المعرفة التي يؤمن بها العقليون على الأقلّ لم يتكوّن على أساس التوالد الموضوعي كما برهنّا سابقاً ، وإنّما تكوّن على أساس التوالد الذاتي . وهذا يعني أنّا ما دمنا نودّ الاحتفاظ بذلك الجزء من المعرفة وبطابعه الموضوعي السليم ، فلا بدّ أن نعترف بطريقة التوالد الذاتي ، وبأنّ العقل ينتهج هذه الطريقة في الحصول على جزء من معرفته الثانوية . ومن ناحية أخرى نجد في كثير من الحالات أنّ استنتاج قضيّة من قضيّة أخرى لا تستلزمها موضوعياً يعتبر خطأ لا يقرّه العقليّون ولا أيّ عقل سليم ، من قبيل أن نستنتج أنّ زيداً مات من طلوع الشمس ، أو أنّ خالداً جاء من إخبار المخبر بأنّ شخصاً ما قد جاء . والمسألة الأساسيّة في هذا الضوء هي : كيف يمكن أن نميّز بين الحالات التي يكون فيها استنتاج قضية من قضايا أخرى بدون تلازم موضوعي بينهما صحيحاً ، وبين الحالات التي يكون فيها استنتاج قضية من قضايا أخرى بدون تلازم موضوعي بينهما خطأ ؟ وحينما نطرح المسألة بهذه الصيغة في ضوء ما توصّلنا إليه من نتائج حتّى الآن يبدو بوضوح : أنّ المنطق الأرسطي لا يكفي للجواب على هذا السؤال وتمييز الشروط التي تكسب التوالد الذاتي المعقولية والصحّة ؛ لأنّ طريقة التوالد الذاتي أساساً لا تنطبق على المنطق الأرسطي . ومن أجل ذلك نلاحظ أنّا إذا انطلقنا من وجهة نظر المذهب الذاتي ، فسوف