السيد محمد باقر الصدر
168
الأسس المنطقية للإستقراء ( تراث الشهيد الصدر ج 2 )
نجد أنفسنا بحاجة إلى منطق جديد ، إلى منطق ذاتي يكتشف الشروط التي تجعل طريقة التوالد الذاتي معقولة ، كما احتجنا إلى المنطق الصوري لاكتشاف صيغ التلازم بين أشكال القضايا التي تجعل طريقة التوالد الموضوعي معقولة . [ مرور التوالد الذاتي بمرحلتين : ] وأنا أعتقد أنّ كلّ معرفة ثانوية يحصل عليها العقل على أساس التوالد الذاتي تمرّ بمرحلتين ، إذ تبدأ أوّلًا مرحلة التوالد الموضوعي ، وفي هذه المرحلة تبدأ المعرفة احتمالية ، وينمو الاحتمال باستمرار ، ويسير نموّ الاحتمال في هذه المرحلة بطريقة التوالد الموضوعي حتّى تحظى المعرفة بدرجة كبيرة جدّاً من الاحتمال ، غير أنّ طريقة التوالد الموضوعي تعجز عن تصعيد المعرفة إلى درجة اليقين ، وحينئذٍ تبدأ مرحلة التوالد الذاتي لكي تنجز ذلك وترتفع بالمعرفة إلى مستوى اليقين . والتعميمات الاستقرائيّة كلّها تمرّ بهاتين المرحلتين ، ففي المرحلة الأولى - أي مرحلة التوالد الموضوعي - يتّخذ الدليل الاستقرائي مناهج الاستنباط العقلي ، وينمي باستمرار درجة احتمال القضيّة الاستقرائيّة على أساس موضوعي . وفي المرحلة الثانية يتخلّى الدليل الاستقرائي عن منهجه الاستنباطي وطريقته في التوالد الموضوعي ، ويصطنع طريقة التوالد الذاتي لتصعيد المعرفة الاستقرائيّة إلى درجة اليقين . ونظراً إلى أنّ الدليل الاستقرائي يمرّ من وجهة نظر المذهب الذاتي بمرحلتين ، فسوف نتكلّم عن تفسير الدليل الاستقرائي على ضوء المذهب الذاتي في فصلين : الفصل الأوّل : في تفسير الدليل الاستقرائي في مرحلة التوالد الموضوعي . الفصل الثاني : في تفسير الدليل الاستقرائي في مرحلة التوالد الذاتي .