السيد محمد باقر الصدر
161
الأسس المنطقية للإستقراء ( تراث الشهيد الصدر ج 2 )
الشمس طالعة ، أو أنّ المساوي لأحد المتساويين مساوٍ للآخر أيضاً ، نميّز بين عنصرين : أحدهما : الإدراك ، وهو الجانب الذاتي من المعرفة ، والآخر : القضيّة التي أدركناها ، ولها - بحكم تصديقنا بها - واقع ثابت بصورة مستقلّة عن الإدراك ، وهذا هو الجانب الموضوعي من المعرفة . والتوالد الموضوعي يعني : أنّه متى ما وجد تلازم بين قضيّة أو مجموعة من القضايا وقضيّة أخرى ، فبالإمكان أن تنشأ معرفتنا بتلك القضيّة من معرفتنا بالقضايا التي تستلزمها ، فمعرفتنا ب « أنّ خالداً إنسان ، وأنّ كلّ إنسان فانٍ » تتولّد منها معرفة ب « أنّ خالداً فانٍ » . وهذا التوالد موضوعي ؛ لأنّه نابع عن التلازم بين الجانب الموضوعي من المعرفة المولّدة والجانب الموضوعي من المعرفة المتولّدة . وهذا التوالد الموضوعي هو الأساس في كلّ استنتاج يقوم على القياس الأرسطي ؛ لأنّ النتيجة في القياس دائماً ملازمة للمقدّمات التي يتكوّن منها القياس ، فتنشأ معرفتنا بالنتيجة من معرفتنا بالمقدّمات على أساس التوالد الموضوعي والتلازم بين القضايا المستدَلّ ببعضها على البعض الآخر بصورة قياسيّة . والتوالد الذاتي يعني : أنّ بالإمكان أن تنشأ معرفة ويولد علم على أساس معرفة أخرى ، دون أيّ تلازم بين موضوعَي المعرفتين ، وإنّما يقوم التوالد على أساس التلازم بين نفس المعرفتين . فبينما كان المبرّر لنشوء معرفة من معرفة أخرى في حالات التوالد الموضوعي هو التلازم بين الجانبين الموضوعيين للمعرفة ، وكان التلازم بين الجانبين الذاتيين للمعرفة تابعاً للتلازم بين الجانبين الموضوعيين ، نجد في حالات التوالد الذاتي : أنّ المبرّر لنشوء معرفة من معرفة أخرى هو التلازم بين الجانبين الذاتيين للمعرفة ، وأنّ هذا التلازم ليس تابعاً