السيد محمد باقر الصدر
162
الأسس المنطقية للإستقراء ( تراث الشهيد الصدر ج 2 )
للتلازم بين الجانبين الموضوعيين . والمذهب العقلي - الذي يمثّله المنطق الأرسطي - يؤمن بأنّ الطريقة الوحيدة الصحيحة من الناحية المنطقيّة هي : طريقة التوالد الموضوعي ، وأمّا طريقة التوالد الذاتي فهي تعبّر عن خطأ من الناحية المنطقية ؛ لأنّها تحاول استنتاج قضية من قضية أخرى دون أيّ تلازم بين القضيّتين . وتورّط الفكر البشري في الخطأ له شكلان رئيسيان ، أحدهما : استعماله لطريقة التوالد الذاتي ، أي استنتاج نتيجة من مقدّمات صادقة لا تستلزم تلك النتيجة . والشكل الآخر : استعماله لطريقة التوالد الموضوعي باستنتاج نتيجة من مقدّمات تستلزم تلك النتيجة ، ولكن المقدّمات كاذبة . فلكي يكون الاستدلال صحيحاً في رأي المذهب العقلي لا بدّ أن تكون طريقة التوالد فيه موضوعيّة لا ذاتيّة ، وأن تكون القضايا أو المقدّمات المولّدة صادقة . وعلى هذا الأساس اضطرّ المنطق الأرسطي - نتيجةً لإيمانه بالدليل الاستقرائي - إلى القول بأنّ طريقة التوالد في الاستدلالات الاستقرائية موضوعية لا ذاتية ، وأنّ كلّ استدلال استقرائي مردّه إلى قياس يشتمل على كبرى عقليّة قبلية تقول : إنّ الصدفة النسبيّة لا تتكرّر باستمرار على خطّ طويل ، وصغرى مستمدّة من الخبرة الحسيّة تقول : إنّ ( أ ) و ( ب ) اقترنا باستمرار على خطّ طويل ، كما شرحناه في القسم الأوّل من هذا الكتاب . وأكّد المنطق الأرسطي بهذا الصدد : أنّ الأمثلة المستمدّة من الاستقراء والخبرة الحسيّة - التي تكوّن الصغرى في القياس - لا تكفي وحدها لاستنتاج أي تعميم استقرائي ؛ إذ لا تلازم بينها وبين التعميم موضوعيّاً ، فلا تكون طريقة التوالد في الاستقراء موضوعيّة ما لم ندخل في الاستدلال الاستقرائي تلك الكبرى