السيد محمد باقر الصدر

160

الأسس المنطقية للإستقراء ( تراث الشهيد الصدر ج 2 )

الأولى : في تحديد المصدر الأساس للمعرفة ، فالتجريبيّون يؤمنون بأنّ التجربة والخبرة الحسيّة هي المصدر الوحيد للمعرفة ، فلا توجد لدى الإنسان أيّ معرفة قبليّة بصورة مستقلّة عن الحسّ والتجربة . والعقليون يؤمنون بوجود قضايا ومعارف يدركها الإنسان بصورة قبليّة ومستقلّة عن الحسّ والتجربة ، وأنّ هذه القضايا تشكّل الأساس للمعرفة البشريّة ، والقاعدة التي يقوم على أساسها البناء الفوقي للمعرفة كلّه . وفي هذه النقطة يتّفق المذهب الذاتي مع المذهب العقلي ، وسندرس هذه النقطة في القسم الأخير من هذا الكتاب - إن شاء اللَّه تعالى - . الثانية : في تفسير نموّ المعرفة ، بمعنى أنّ هذه المعارف القبليّة الأوّلية كيف يمكن أن تنشأ منها معارف جديدة ؟ وكيف يمكننا أن نستنتج من القضايا التي تشكّل الأساس الأوّل للمعرفة قضايا أخرى ، وهكذا حتّى يتكامل البناء ؟ وفي هذه النقطة يختلف المذهب العقلي مع المذهب الذاتي اختلافاً أساسياً : فالمذهب العقلي لا يعترف عادةً إلّابطريقة واحدة لنموّ المعرفة ، وهي طريقة التوالد الموضوعي ، بينما يرى المذهب الذاتي : أنّ في الفكر طريقتين لنموّ المعرفة ، إحداهما : التوالد الموضوعي ، والأخرى : التوالد الذاتي . ويعتقد المذهب الذاتي بأنّ الجزء الأكبر من معرفتنا بالإمكان تفسيره على أساس التوالد الذاتي . [ الفرق بين التوالد الموضوعي والتوالد الذاتي : ] ولكي نتصوّر محتوى هذا الخلاف بين المذهب العقلي والمذهب الذاتي يجب أن نوضّح ما نقصده بالتوالد الموضوعي والتوالد الذاتي : إنّ في كلّ معرفة جانباً ذاتياً وجانباً موضوعياً . فنحن حين نعرف : أنّ