السيد محمد باقر الصدر
159
الأسس المنطقية للإستقراء ( تراث الشهيد الصدر ج 2 )
عرفنا حتّى الآن الطريقة التي اتّخذها المذهب العقلي في علاج مشكلة الاستقراء وتفسير الدليل الاستقرائي . كما عرفنا أيضاً الاتجاهات الثلاثة التي ظهرت على مسرح المذهب التجريبي في الفكر الفلسفي الحديث في مجال تحليل الدليل الاستقرائي وتقييمه . وإلى جانب دراسة الاستقراء على أساس المذهب العقلي والمذهب التجريبي نريد أن ندرس الدليل الاستقرائي على أساس مذهب ثالث في نظريّة المعرفة ، نطلق عليه اسم « المذهب الذاتي » تمييزاً له عن المذهبين : العقلي والتجريبي . ونريد بالمذهب الذاتي للمعرفة : اتجاهاً جديداً في نظريّة المعرفة يختلف عن كلّ من الاتجاهين التقليديين اللذين يتمثّلان في المذهب العقلي والمذهب التجريبي . ولا بدّ من تمييز أساسي بصورة عامّة بين هذه الاتجاهات الثلاثة ، قبل أن ندخل في تفاصيل موقف المذهب الذاتي من الدليل الاستقرائي . وذلك كما يلي : [ نقطتان رئيسيّتان في تفسير المعرفة : ] توجد نقطتان رئيسيّتان في تفسير المعرفة البشريّة :