السيد محمد باقر الصدر

118

الأسس المنطقية للإستقراء ( تراث الشهيد الصدر ج 2 )

المدارس الكبيرة في علم النفس الحديث - لكي تواصل اتجاه دافيد هيوم نحو التفسير السيكولوجي للدليل الاستقرائي بعد أن أدخلت تطويراً مهمّاً على هذا الاتجاه ، إذ نقلته من الصعيد الفلسفي إلى الصعيد العلمي . يوضّح ( دافيد هيوم ) مشكلة الدليل الاستقرائي التي يحاول علاجها كما يلي : إنّ جميع الاستدلالات الخاصّة بأمور الواقع مبتنية على علاقة العلّة والمعلول ، وهذه العلاقة هي العلاقة الوحيدة التي يمكن أن تتعدّى الحواسّ وتنبئنا بموجودات وأشياء لا نراها ولا نشعر بها ، فإذا سألت شخصاً عن السبب في اعتقاده بأمر من أمور الواقع غائب عنه ، فسوف يبادر إلى تبرير اعتقاده بذلك عن طريق علمه بواقعة أخرى ، ترتبط بذلك الشيء بعلاقة العلّة والمعلول ، فيقول مثلًا : إنّي أعتقد بأنّ فلاناً مريض ، لأنّي رأيت الطبيب يدخل إلى منزله ، أو لأنّه كان بالأمس مزمعاً على تناول طعام مضرّ يؤدّي إلى ذلك المرض . وإذا رأينا شخصاً يقتحم النار محاولًا الانتحار ، نجد من حقّنا أن نخبر بأ نّه سوف يحترق ويموت ؛ لأنّ بين اقتحام النار والاحتراق علاقة العلّة والمعلول . وما دمنا قد شاهدنا العلّة ، فمن الطبيعي أن نعرف المعلول . ولكنّنا نتساءل مرّة أخرى : كيف عرفنا هذه العلاقة بين اقتحام النار والاحتراق ؟ والجواب : أنّ مصدر هذه المعرفة هو التجربة التي جعلنا نلاحظ فيما سبق أنّ اقتحام النار يقترن دائماً بالاحتراق . ومرّة أخرى نتساءل : كيف

--> - على أساس الدراسة الموضوعيّة للسلوك ، وتعتبر السلوك مجرّد استجابةٍ فيسيولوجيّة للمنبّهات البيئيّة الخارجيّة والعمليّات البيولوجيّة الباطنيّة . . . رائدها الأوّل جون واطسون ( Watson ) عام 1913 م ( لجنة التحقيق )