السيد محمد باقر الصدر

107

الأسس المنطقية للإستقراء ( تراث الشهيد الصدر ج 2 )

ضوئه ، وفعلًا كشف بعد ذلك أحد علماء الفلك عن نبتون ، وهو اسم الكوكب الجديد . ورغم أنّ الصيغة التي وضعت للتعبير عن هذه الطريقة ناقصة فإنّ تطبيقها على اكتشاف نبتون يعطينا الصورة التالية عنها : إنّ العلماء حينما واجهوا انحراف مدار يورانوس عن الموقع الذي تحدّده نظريّة الجاذبيّة - على افتراض أن لا يوجد كوكب آخر في موقع نبتون - كان أمامهم افتراضان : أحدهما : أنّ نظريّة الجاذبيّة صحيحة ، وأنّ هذا الانحراف ينشأ من وجود كوكب آخر ، بالشكل الذي يتيح لنظريّة الجاذبيّة أن تفسّر ذلك الانحراف . والآخر : أنّه لا وجود لكوكب آخر ، وأنّ هذا الانحراف يتعارض مع نظريّة الجاذبيّة ، وهذا يعني أنّ النظريّة غير صحيحة . وقد رجّح العلماء نظريّاً الافتراض الأوّل على الافتراض الثاني ، وذلك لأنّ عدداً كبيراً من الظواهر كان منسجماً كلّ الانسجام مع التقديرات التي تفرضها نظريّة الجاذبيّة ، وهذا الانسجام يجب أن يفسَّر عند الأخذ بالافتراض الثاني من الافتراضين السابقين بأ نّه صدفة ، وأنّ هناك ( ت ) مجهولة هي الموجّه الحقيقي لتلك الظواهر دون قانون الجاذبيّة . ومن الواضح أنّه كلّما ازدادت تلك الظواهر التي ثبت علميّاً انسجامها مع قانون الجاذبيّة ، ضعف احتمال تفسير كلّ هذا الانسجام على أساس ( ت ) المجهولة ، وكبر احتمال الأخذ بالافتراض الأوّل من الافتراضين السابقين . وهكذا نجد - عند تحليل طريقة البواقي - أنّها أسلوب آخر في التقليل من درجة احتمال ( ت ) . ونستخلص ممّا تقدّم أنّ الطرق الأربعة التي وضعها ستيورت مل إذا حلّلنا