سليمان بن حسان الأندلسي ( ابن جلجل )
مقدمة 5
طبقات الأطباء والحكماء
توفى سنة 260 ه وأن عبد الرحمن الناصر تولى الحكم سنة 300 ه أدركنا أن هذا الكتاب دخل الأندلس قبل عصر الناصر بسنوات قليلة ، أو في عصره بالذات . لأن إشارة ابن جلجل تفيد أنه كان معروفا إلى سنة 337 ه عندما ورد هذا الكتاب باللغة اليونانية هدية من ملك القسطنطينية إلى عبد الرحمن . ومن الكتب التي عرفت أيضا في الأندلس في هذا العصر المتقدم ، كتاب « الأدوار والألوف لأبى معشر البلخي المتوفى سنة 272 ه » . فهو من المصادر التي اعتمد عليها ابن جلجل ونقل عنها واستفاد منها . وقد ذكر ابن جلجل 1 أنه لم يكن في الأندلس لغاية عهد أميرها عبد الرحمن ابن الحكم ( 207 - 238 ه ) إلا أطباء نصارى ، يعتمدون في علمهم ودراستهم على « كتاب مترجم من كتب النصارى ، يقال له الإبريسم ، ومعناه المجموع أو الجامع » . وأرجح أنه يعنى بذلك كتاب « الفصول لأبقراط » الذي يسمى باليونانية ، ويقابلها باللاتينية Aphorismi . وتنطق بالعربية « أفوريسم » . وهذا يعرفنا أن هذا الكتاب الذي ترجم في المشرق ، من اليونانية إلى العربية ، باسم : « الفصول » وهو تعريب الاسم اليوناني ، ترجم أيضا في الأندلس من اليونانية ، إلى اللاتينية ، وعرفه العرب بعد ذلك باسمه اللاتيني في صورة عربية ، وهي « الإبريشم » واستبدال الشين بالسين عند الأندلسيين معروف لمطابقته لنطقهم بهذا الحرف . وهذا التعريب يشابه ما ذكره ابن جلجل عن كتاب يرونم الترجمان واسمه باليونانية « خرونيقون » وترجم إلى العربية باسم « القروانقة » وهذا يدل أيضا على محافظتهم على الاسم الأصلي للكتاب باليونانية في صيغة عربية . ثم يذكر ابن جلجل أيضا ، أن في عهد الأمير محمد بن عبد الرحمن ( 228 - 273 ه ) والأمير عبد اللّه بن محمد ( 275 - 300 ه ) . برع بعض الأطباء ، ولكن لم تعرف لهم مؤلفات . أما في عهد الخليفة عبد الرحمن الناصر ( 300 - 350 ه ) فظهر بعض الأطباء ، الذين بدءوا بتأليف الكتب ، ومنهم « يحيى بن إسحاق الطبيب » الذي ألف كناشا في الطب ، سماه هو الآخر « الإبريسم » في خمسة أسفار 2 . وهو أول تأليف ذكره ابن جلجل لأطباء الأندلس . وهذا يؤكد
--> ( 1 ) ص 92 من هذا الكتاب . ( 2 ) صفحة 101 من هذا الكتاب .