سليمان بن حسان الأندلسي ( ابن جلجل )
مقدمة 4
طبقات الأطباء والحكماء
اللاتينية ، وصحبه مع غيره من العلماء والأطباء ، وقاموا بتصحيح أسماء العقاقير المذكورة في هذا الكتاب ، إلا القليل الذي لا بال به ولا خطر له . ثم إن ما نعلمه عن انتشار الكتب المشرقية في الأندلس - وخاصة كتب الطب والعلوم - لم يعرف إلا في عصر عبد الرحمن الناصر ( 300 - 350 ه ) أو قبله بقليل . وفي ذلك يقول ابن جلجل في هذا الكتاب ( ص 97 ) : « ثم ظهرت دولة الناصر لدين اللّه عبد الرحمن بن محمد ، فتتابعت الخيرات في أيامه ، ودخلت الكتب الطبية من المشرق ، وجميع العلوم ، وقامت الهمم ، وظهر الناس ممن كان في صدر دولته من الأطباء المشهورين » . وخلفه ابنه الحكم المستنصر ( 350 - 366 ه ) وكان له الفضل الكبير في نشاط الحركة الثقافية في الأندلس واستجلاب المؤلفات والكتب من المشرق . فقد كان : « مشغوفا بالعلوم حريصا على اقتناء دواوينها يبعث فيها إلى الأقطار والبلدان ، ويبذل في أعلاقها ودفاترها أنفس الأثمان ، ونفق ذلك لديه . فحملت من كل جهة إليه ، حتى غصت بها بيوته ، وضاقت عنها خزائنه . . . . . وكان له وراقون بأقطار البلاد ينتخبون له غرائب التواليف ، ورجال يوجههم إلى الآفاق للبحث عنها » 1 . وقد غدت قرطبة في عهده أكبر منار للتعليم في العالم الإسلامي ، وبلغت مكتبة قرطبة في عصره على ما قيل ، نحوا من 400 ألف مجلد ، وكان من نتائج هذه النهضة العلمية ، أن دخل الأندلس كثير من مؤلفات المشارقة . ولا شك أن من الدلائل التي تؤكد دخول كتب العلوم إلى الأندلس في عصر متقدم ، أن كتاب الحشائش 2 لديسقوريدوس ، بترجمة اصطفن بن بسيل وإصلاح حنين بن إسحاق ( المتوفى سنة 260 ه ) . كان معروفا عند الأندلسيين إلى عصر عبد الرحمن الناصر ( أي في سنة 337 ه ) . وهي السنة التي يذكر ابن جلجل في مقدمة كتابه « تفسير أسماء الأدوية المفردة » أن كتاب الحشائش في أصله اليوناني دخل فيها الأندلس ( ابن أبي أصيبعة ج 1 ص 46 - 48 ) . وإذا علمنا أن حنينا
--> ( 1 ) الحلة السيراء ص 101 . ( 2 ) في نسخة الحشائش الموجودة بأياصوفيا : أنه بترجمة اصطفن وإصلاح حنين .