سليمان بن حسان الأندلسي ( ابن جلجل )

26

طبقات الأطباء والحكماء

وكان معلم الإسكندر 10 [ بن ] فلبس ، وله إليه رسائل عجيبة ، منها : رسالته 11 إليه حين افتتح أرض فارس 12 ، وبعث إليه يقول له : « أيها العالم 13 الفاضل ، إنّي 14 وجدت بأرض 15 فارس ، قوما 16 لهم عقول راجحة 17 وأحلام ، متوقع أمثالهم على المملكة . وقد اعتزمت 18 على قتل جميعهم 19 ، فرأيك 20 في ذلك ؟ ! . فجاوبه 21 أرسطاطاليس : إن كنت معتزما على قتل جميعهم 22 ، وقادرا على ذلك فيهم 23 ، فلست بقادر 24 على قتل بلادهم ، ولا تغيير هوائهم ومائهم ، فاملكهم 25 بالإحسان إليهم 26 ، تظفر بالمحبة منهم ، والسلام 27 » . فقبل 28 الإسكندر وصيته 29 وامتثل ما حدّه 30 . فكانت الفرس أطوع أمة دانت له 31 . وله [ 18 ] إليه رسالة في ثمان مقالات في تدبير ملكه وجميع حاله وأمره ، وهو كتاب السياسة 32 في تدبير الرياسة المعروف بسر الأسرار ، لم يتقدمه أحد إلى مثله . وفيه الثمان كلمات ، جامعات لجميع أمور المصلحة وهي هذه 33 العالم بستان * * سياجه الدولة الدولة سلطان * * تحجبه السنّة 34 السنة سياسة * * يسوسها 35 الملك 36 الملك راع 37 * * يعضده الجيش 38 الجيش [ 38 ] أعوان * * يكفلهم 39 المال المال رزق * * تجمعه الرعية الرعية عبيد * * يتعبدهم 40 العدل العدل مألوف 41 * * وهو صلاح العالم 42 وهي كلمات فلسفية سياسية ، كل كلمة منها متعلقة بما قبلها ويفسرها ما بعدها ، وكذلك [ 19 ] آخرها متعلق بأولها . وأمر عند موته أن يدفن ويبنى عليه قبة مثمنة يكتب في كل جانب منا كلمة من الكلمات الثمانية .