نخبة من الأكاديميين

98

موسوعة تاريخ العلاقات بين العالم الإسلامي والغرب

الصندوق الذي ضاع من الصليبيين في خضم معركة حطين ، ومدى تقديسهم لهذا الصليب الذي كان محفوظا في صندوق من الذهب . كانت هذه بشكل عام ملامح الصورة التي رسمتها كتابات المؤرخين العرب للفرنج الصليبيين الذين تعاملوا معهم على مدى قرنين من الزمان تقريبًا ، وربما كانت هذه الصورة قد انسحبت على الأوروبيين جميعًا لأنه لم يكن هناك غيرهم من الأوروبيين الذين وصفتهم مصادر تلك الفترة ، وكونتها نتيجة لطبيعة العلاقات بينهم . على أية حال ، استمرت الصورة المثيرة الغريبة التي تخللت كتابات الطرفين في محاولاتها لتصوير الآخر في صورة سلبية ، على الرغم من أن الموقف اختلف من الناحية النوعية في الجانب الأوروبي عنه في الجانب الإسلامي . لكن الموقف الشعبي من الجانب الإسلامي كان مختلفاً عن موقف المؤرخين الذين كانوا ينتمون بطبيعة الحال إلى النخبة المثقفة . ذلك أن « حكايات ألف ليلة وليلة » الشهيرة حملت أصداء التأثيرات التي تركتها الحروب الصليبية على الناس في العالم الإسلامي . فهناك ثلاث حكايات تزيد لياليها على مئتي ليلة من ليالي « ألف ليلة وليلة » وتدور حول الحروب الصليبية ؛ ويلفت النظر إلى أنها تمثل حوالي خمس الليالي ؛ وهي : 1 - حكاية الملك النعمان وولديه شركان وضوء المكان 2 - حكاية علي نور الدين ومريم الزنارية 3 - حكاية الصعيدي وزوجته الفرنجية في تلك الحكايات ينزع الخيال الشعبي نزوعًا عدوانيًا نحو الانتقام من الشخصية الأوروبية المسيحية ، فيجردها من أية صفات إيجابية ، ويسرف في تشويه صورتها الجسدية والأخلاقية ، ويسخر من رموزها الدينية . ومن يقرأ حكايات « ألف ليلة وليلة » الثلاث تلك في لياليها المئتين يلمس على الفور ذلك الشعور الواضح بالكراهية والمرارة التي علقت بالوجدان الشعبي الإسلامي تجاه الفرنج الصليبيين . فرسمتا لهم صورة بشعة تجمعت ملامحها وأجزاؤها المختلفة من حكايات الجنود العائدين من ميادين القتال كما ومن روايات اللاجئين الهاربين من مذابح الصليبيين الشهيرة على مدى قرنين من الزمان ؛ فضلًا عن الأخبار المتداولة في أماكن التجمعات ، ومراكز الإعلام التقليدية في الأسواق ، وصلاة الجمعة ، ومصاطب الحوانيت ، ودروس المساجد ، والحمامات . . . وما إلى ذلك . يضاف ذلك إلى الأحاديث والخطب التي تتحدث عن القدس ومكانتها وفضلها ، وتحث على الجهاد ، وكذلك قصائد الشعراء التي غطت جميع المناسبات . وقد امتزج هذا كله بالخيال الشعبي الذي أعاد قراءة تاريخ الحروب الصليبية من وجهة النظر الشعبية ، وفاقاً للحاجات الثقافية - الاجتماعية للناس آنذاك . وقد اختار الخيال الشعبي أبطاله من التجار ، وعامة الناس ، والبسطاء ، تجسيدًا للدور الغائب في كتابات المؤرخين التقليديين ، الذين كان معظمهم يحمل وجهة نظر الفئة الحاكمة . وكان هؤلاء الأبطال الشعبيون هم الذين قادوا الصراع ضد الفرنج الصليبيين في حكايات « ألف ليلة وليلة » التي لا نسمع في ثناياها