نخبة من الأكاديميين
94
موسوعة تاريخ العلاقات بين العالم الإسلامي والغرب
ومن الصلبان المقدسة أوتادًا في القدس . . . ، هذه الصورة الكريهة عن ممارسات المسلمين المزعومة تعززها صورة أخرى عنهم تكشف عن مدى الجهل العداء الهستيري السائدين في الوجدان الأوروبي في ذلك الحين : " هؤلاء الكلاب المور ( أي المسلمين ) سيطروا على المكان المقدس سبع سنين ونصفاً يساعدهم أولئك القادمون من بابيلون ، ومعهم الأفارقة والقادمون من الحبشة ، إن المسيحيين قلة ، أقل من قطيع أغنام ، والمسلمون كثر ، أكثر من نجوم السماء . . . " وهناك قصيدة تصف المسلمين جسديًا وصفًا بشعًا ؛ فتتخيلهم نوعًا من الوحوش الضارية من البشر ؛ فأجسادهم أجساد الكائنات الأسطورية Butentrot ، ورؤوسهم ضخمة ، وعلى العمود الفقري في منتصف ظهورهم يوجد شعر خشن مثل شعر الخنزير « . . . وهم جنس لم يعبد ربنا إطلاقًا ، ولم نعرف شعبًا أكثر منهم شراً . . وجلدهم أشد صلابة من الحديد ، ولايستخدمون خوذة ولا درعًا ، وهم في المعركة قساة بلا إيمان . . . » هذه الصورة التي رسمها الشعر الأوروبي للمسلمين في زمن الحروب الصليبية تنسجم مع الكتابات التي اتخذت شكل التاريخ التي كتبها في الغالب رجال الكنيسة من الرهبان والقساوسة . وقد كانت الدعاوة سلاح البابوية الحاسم في تجنيد الصليبيين من بين السادة الإقطاعيين والعائلات الإقطاعية البارزة في أوروبا كما خلصنا سابقاً . فقد حوّلت الحروب الصليبية الموقف تمامًا في أوروبا ضد المسلمين ؛ فقد تشكلت صورة لهم تستدعي كل المشاعر العدوانية وتصمهم بالبربرية . وهنا يجب أن نضع في اعتبارنا أنه في خضم الحروب الصليبية كانت كل ثقافة مشتبكة في هذه الحروب تصم خصومها بالوحشية والبربرية ، وتنسب إليهم العديد من الصفات الوحشية والسلبية . وها هي " أنا كومنينا " Anna Comnena ، ابنة الإمبراطور " إليكسيوس كومنينوس " ، العاهل البيزنطي الذي تعامل مع الموجات الصليبية الأولى ، عندما كتبت سيرة أبيها ، وصفت خبر وصول الصليبيين إلى الأراضي البيزنطية بالقول : « . . . لم يكن أليكسيوس قد استراح من مشاغله إلا قليلًا ، عندما وصلت شائعة عن وصول جيوش فرنجية بأعداد تفوق الحصر . كان يخشى إغارات هؤلاء الناس لأنه كان قد عرف فعلًا الغضب الوحشي الذي يتسم به هجومهم ، كما كان يعرف تقلب مزاجهم واستعدادهم لمعالجة أي أمر بالعنف . . . إن الغرب عن بكرة أبيه ، والشعوب البربرية في الأرض الممتدة في ما وراء البحر الأدرياتى حتى عمود هرقل ( مضيق جبل طارق ) قد اندفعوا إلى آسيا في أعداد غفيرة . . . » وليست هذه الملاحظة الوحيدة في كتاب أنا " كوميننا " Alexiad على « بربرية » الفرنج على أية حال ، كما كومنينيا هذه لم تكن المؤرخة البيزنطية الوحيدة في ذلك الموقف ، لا سيما وأن الحملة الصليبية الرابعة 1204 م قد استولت على الإمبراطورية البيزنطية ، ونهبت العاصمة القسطنطينية ، وارتكبت فظائع كثيرة .