نخبة من الأكاديميين

93

موسوعة تاريخ العلاقات بين العالم الإسلامي والغرب

الصليبية في تنويعة كبيرة من الأشكال الشعرية ، ولا يوجد دليل على أن الشعراء ابتكروا أشكالًا جديدة ، أو أنواعًا شعرية جديدة ، للحديث عن الحروب الصليبية . وكان ازدياد عدد الشعراء التروبادور بعد سنة 1160 م واتساع شعبيتهم ، هم ونظراؤهم في جنوب فرنسا ( أي الشعراء التروفير Trouvers ) ، يعني انعكاس أحداث الحملة الصليبية الثالثة والحملة الرابعة ( التي استولت القسطنطينية ) في هذه الأغاني . أما الحملات الصليبية التي شهدها القرن الثالث عشر فتنعكس في تيار ثابت من الأغاني التي كُتب معظمها بالفرنسية والألمانية . وما يهمنا هنا صورة المسلمين في هذه الأغاني . تقول إحداها : " هناك أقوام كثيرة قريبة من نسل قابيل ، المجرم الأول ، وليس بينهم شعب واحد يمجد الرب ، وسوف نرى من هو صديقه الحقيقي ، لأنه من خلال قوة المطهر ، سوف يسكن المسيح بيننا ، وسوف يضطر إلى الهرب أولئك الذين يؤمنون بالكهانة والعرافة . . . " وفي أغنية بعنوان Ez grounet wol giede ، لعلها كتبت وقت الحملة الصليبية السادسة التي حصل فيها فردريك الثاني على القدس بمقتضى الهدنة التي عقدها مع السلطان الكامل الأيوبي ، يتخيل الشاعر أنه يكتب من فلسطين خطاباً إلى وطنه فيقول : " إذا ما سألوك كيف تجري الأمور معنا نحن الحجاج ، فأخبرهم عن مدى سوء المعاملة التي لقيناها من الفرنسيين والإيطاليين ، هذا هو سبب تعبنا في هذا المكان . . . . " ونادرًا ما نجد في أغاني الحروب الصليبية وصفًا للقتال الفعلي . ولكن هذه الأغاني تحفل بالتفاصيل الدموية لأغراض الدعاوة ؛ فقد وصف شاعر مجهول كيفية استرداد الخوارزمية ، الذين كانوا في جيش الناصر داود أمير الكرك ( في شرق الأردن ) ، مدينة بيت المقدس سنة 1244 م . وعلى الرغم من أنه لم يكن شاهد عيان فقد أطلق لخياله العنان ، في القصيدة الواحدة الباقية بالإسبانية : « ثم جاءت الحسناوات الرقيقات ، مكبلات بالأغلال يثقلهن العذاب ، يبكين بحرقة في أساهن وبلواهن بالقدس ، ويرى المسيحيون أطفالهم يشوون على النار ، ويرون زوجاتهم وقد مزقت أثداؤهن ، ونزعت من أماكنها وهن أحياء ، . . . . . . . . . ويجعلون من الضريح المقدس اسطبلًا ،