نخبة من الأكاديميين

915

موسوعة تاريخ العلاقات بين العالم الإسلامي والغرب

ه - ) وابن سينا بالمسائل والمشكلات الكلامية ، ودخلت في هذا المضمار مصطلحات وموضوعات كلامية داخل العالم الفلسفي . والفلاسفة هكذا كانوا يتكلمون عن الموضوعات الدينية مثل النبوة والمعاد وأحكام أهل الآخرة وأمثالها وخاصة في ما اصطلح عليه بالإلهيات بالمعنى الأخص ، بحيث كانت تختلف كتبهم وطرقهم عن الفلسفة المترجمة ؛ ولكن بعد ظهور الفخر الرازي ومع حركة تأثر علم الكلام بالفلسفة ، انطلقت حركة الفلسفة في المتكلمين ؛ ولذلك فإن الأبحاث الفلسفية كانت تبرز في كثير من الأحيان في ظرف وذهنية علم الكلام ، وكثيراً ما كان عالم واحد يكتب كتباً في الفلسفة وأخرى في علم الكلام في الوقت نفسه ، حتى جرت العادة بالكتابة بكلتا الطريقتين كتباً على أساس التقليد الخاص عند الفلاسفة أو المتكلمين . كما دأب المتكلمون السنة أيضاً ، وبعد عصر الفخر الرازي في كتابة كتب في موضوعي المنطق والكلام معاً ، مثل كتاب " مطالع الأنوار " لسراج الدين الأرموي ( المتوفى سنة 682 ه - ) في الموضوعين . وكانت ذروة هذه الحركة ظهرت مع الخواجة نصير الدين الطوسي في كتابه " التجريد في المنطق والعقائد " ، وقد استفاد فيها من المصطلحات والاستدلالات والموضوعات الفلسفية . ويضيف ابن خلدون مفسّراً هذا الاتجاه الجديد : " ولقد اختلطت الطريقتان عند هؤلاء المتأخرين والتبست مسائل الكلام بمسائل الفلسفة ؛ بحيث لا يتميز أحد الفنيّن عن الآخر . ولا يحصل عليه طالبه من كتبهم كما فعله البيضاوي في " الطوالع " ومن جاء بعده من علماء العجم في جميع تآليفهم . إلا أن هذه الطريقة قد يعنى بها بعض طلبة العلم للاطلاع على المذاهب والإغراق في معرفة الحجاج لوفور ذلك فيها . وأما محاذاة طريقة السلف بعقائد علم الكلام فإنما هو في الطريقة القديمة للمتكلمين وأصلها كتاب الإرشاد وما حذا حذوه . ومن أراد إدخال الرد على الفلاسفة في عقائده فعليه بكتب الغزالي والإمام ابن الخطيب فإنها وإن وقع فيها مخالفة للاصطلاح القديم فليس فيها من الاختلاط في المسائل الالتباس في الموضوع ما في طريقة هؤلاء المتأخرين من بعدهم . « 1 » " وأما عند الإمامية فمن المعروف أنه قبيل الخواجة نصير الدين الطوسي كان هناك اهتمام بالفلسفة في أوساط المتكلمين الشيعة ؛ فمثلًا ابن سعادة البحراني ( القرن السابع الهجري ) متكلم إماميّ شرح الخواجة نصير الدين الطوسي رسالته في العلم ، وابن سعادة كان بدوره أستاذاً متكلماً إمامياً وهو علي بن سليمان البحراني الذي كتب كتباً في علم الكلام ، وكان يتأثر بالفلسفة وله اهتمام بها . ونعرف أيضاً متكلماً إمامياً تأثر بأبي الحسين البصري ومن الفلاسفة أيضاً هو ابن ميثم البحراني ( المتوفى سنة 679 ه - ) والذي كتب كتاب " قواعد المرام في علم الكلام " ، ويقال أنه كان تلميذ الخواجة في علم الكلام ، وكان الخواجة في المقابل تلميذه في الفقه . ومن هنا يمكن أن نقول أنه كان هناك نهضة فلسفية كلامية عند الإمامية في البحرين في القرن السابع الهجري ؛ إلا أن اهتمام الشيعة الإمامية بالفلسفة بشكلٍ كبير بدأ مع العلامة الحلي ، وبوحي من الخواجة نصير الدين الطوسي .

--> ( 1 ) راجع المصدر نفسه