نخبة من الأكاديميين

916

موسوعة تاريخ العلاقات بين العالم الإسلامي والغرب

مدرسة الخواجة نصير الدين الطوسي الكلامية ومع الأخير بدأت حركة كلامية فلسفية جديدة ، فقد اهتم بالفلسفة بشكلٍ واسع وشرح كتاب " الإشارات والتنبيهات " لأبي علي ابن سينا ، وردّ فيه على الفخر الرازي في مناقشاته على ابن سينا ودافع عن الأخير ، وكتب أيضاً ردّاً على الكتاب الكلامي المشهور للفخر الرازي الموسوم بالمحصّل . وقد سمّي بنقد المحصّل ، وقد دافع فيه عن الفلاسفة وابن سينا في مقابل شكوك الفخر الرازي عليهم ، ومهّد أيضاً الطريق إلى مزج الفلسفة وعلم الكلام ؛ كما كتب ردّاً على تاج الدين الشهرستاني في ردّه على الفلاسفة الموسوم " بمصارعة الفلاسفة " ، وسماه " مصارعة المّصارعة " ، وكتب عدة رسائل وكتباً في الفلسفة أو الموضوعات الفلسفية . وفي الوقت نفسه كتب الخواجة في علم الكلام بالطريقة الجديدة ، واستفاد في طريقته الكلامية من الاصطلاحات والمفاهيم والاستدلالات الفلسفية والنهج الفلسفي ، وتكاملت عنده الطريقة التي بدأها الفخر الرازي ، وبهذا تغيّر نموذج الكتب الكلامية تماماً عمّا كان في ما سلف . وقد قبل الخواجة كثيراً من العقائد الكلامية أيضاً ، وإن تحفظ على بعض منها ، وكتب كتابه الشهير " بتجريد الاعتقاد " الذي صار المتن النموذجي في علم الكلام المتأخر ، وحتى الآن صار كتاباً كلاسيكياً شرحه وعلق عليه كثيرون من المتكلمين ، ومن أهم الشروح شرح تلميذه العلامة الحلي الذي استمرّ في نهج أستاذه . ومع الخواجة وتلميذه العلامة الحلي دخلت الفلسفة في صُلب التعليم الديني الشيعي إمّا من طريق علم الكلام ، وإمّا من طريق الفلسفة نفسها ، وصار الاهتمام بكتاب " الشفاء " أو " كتاب الإشارات والتنبيهات " ، أو كتب الشيخ شهاب الدين السهروردي المعروف بشيخ الإشراق ( المتوفى سنة 587 ه - ) إحدى اهتمامات العلماء الشيعة ، المتكلمين منهم والفقهاء بحيث إنهم كانوا عادة يكتبون شروحاً وتعليقات على الكتب الفلسفية والكتب الكلامية في الوقت نفسه ، وخاصة على كتاب تجريد العقائد . إذن ، بعد عصر الخواجة نصير الدين ومع اهتمامه بتقديم علم الكلام في شكله الفلسفي الجديد أصبح الكلام كلاماً فلسفيّاً ؛ ولذلك ، فإن المتكلمين خرجوا من التقليد الكلامي المعهود عندهم ، خاصة عند الشيعة الإمامية وكتبوا كتباً كلامية في الطريقة الجديدة . فبعده اختلط المسار بين الفلسفة وعلم الكلام ، بحيث صار العلماء يكتبون في الوقت نفسه كتباً فلسفية وكلامية ؛ وقد كان للخواجة تلاميذ هم فلاسفة من أمثال قطب الدين الشيرازي ( المتوفى سنة 710 ه - ) قد أثّروا على الحركة الفلسفية . علم الكلام منذ عصر الخواجة إلى عصر مدرسة أصفهان بالتوقف عند العلامة الحلي ، نراه قد ناقش أحياناً الفلاسفة كأستاذه الخواجة ، ولكنه مع قبوله بعض الأفكار الكلامية لأبي الحسين البصري ، استفاد من طريقة الأخير ، وطريقة الخواجة لكي يخفف من وطأة الخلاف بين الفلاسفة والمتكلمين في كثير من المسائل . وكتب العلامة عدة كتب فلسفية وعلى طريقة الفلاسفة أيضاً ، كما كتب كتباً كلامية مهمة وعلى طريقة التجريد ؛ ومن الكتب الكلامية للعلامة الحلي كتاب مختصر تحت عنوان " الباب الحادي عشر " ، هذا الكتاب يشتمل على دورة كاملة من أبواب