نخبة من الأكاديميين

900

موسوعة تاريخ العلاقات بين العالم الإسلامي والغرب

مدرسة جديدة في الاعتزال ، وأظهر آراء جديدة وكانت تعرف مدرسته في ما بعد بالمدرسة البصرية البهشمية . أما بالنسبة لمدرستي البصرة وبغداد ، فيلاحظ أن بينهما خلافا كلاميا كبيرا ، خاصة بين أبي القاسم البلخي الكعبي من مدرسة بغداد وأبي هاشم الجبائي من مدرسة البصرة . وقد امتد هذا الخلاف وتوسع كثيراً ؛ ولذلك فإن أبا رشيد النيسابوري ( المتوفى بعد سنة 415 ه - ) كتب كتاباً بعنوان المسائل الخلافية بين البصريين والبغداديين ؛ تناول فيه المسائل الخلافية بين المدرستين ، وخاصة في مسائل اللطيف من علم الكلام والكلام الفلسفي . وكان كبار المعتزلة كلهم من أتباع مدرسة أبي هاشم الجبائي من أمثال أبي عبد الله البصري ( المتوفى سنة 369 ه - ) ، وأبي إسحاق بن عياش ( القرن الرابع الهجري ) ، وتلميذهما المشهور القاضي عبد الجبار الهمداني . وقد شهد النصف الثاني من القرن الرابع والربع الأول من القرن الخامس ، نهضة علمية ونشاطاً كبيراً عند المعتزلة ، خاصة في بغداد والريّ ، بسبب الدعم المادي والمعنوي من قبل البويهيين ووزرائهم ورجالهم ، خاصة الصاحب بن عباد ( المتوفى سنة 385 ه - ) الوزير البويهي الشهير ، الذي كان عالماً وأديباُ ، وذا إلمام وصلة بعلم الكلام المعتزلي . وفي هذا الفترة كان للزيدية والشيعة الإمامية والمعتزلة حرية كبيرة ودعم في التحرك نحو الانتشار وعمليتي التصنيف والتدريس . مدرسة المعتزلة المتأخرة ومع أبي الحسين البصري ( المتوفى سنة 436 ه - ) ، تلميذ القاضي عبد الجبار تعرّف المعتزلة على أفكار الفلاسفة بصورة أدق ، وقد قبل أبو الحسين بعض أصولهم ، وخالف في مسائل وقضايا مهمة طريقة شيوخه وأتباع المدرسة البهشمية ؛ ولذلك وبواسطة أبي الحسين ، ظهرت مدرسة جديدة في علم الكلام المعتزلي عُرفت بمدرسة أبي الحسين البصري . والمعتزلة المتأخرون كانوا عموماً من أتباع هذه المدرسة مثل محمود ابن الملاحمي الخوارزمي ( المتوفى سنة 536 ه - ) . وقد كان لأبي الحسين تأثير مهم في علم الكلام ، وحتى على الكلام غير المعتزلي ، ومنها تأثيره على علم الكلام الشيعي الإمامي وعلى الكلام السني الأشعري ( ممثلًا بفخر الدين الرازي ، المتوفى سنة 606 ه - ) ، وحتى على تقي الدين ابن تيمية ( المتوفى سنة 728 ه - ) كممثل للعقيدة السنية المحافظة على فكرة السلف والذي اختلف اختلافاً عميقاً مع الأشاعرة ، ويذكر أبا الحسين وأتباعه . أما علم الكلام المعتزلي / الزيدي فإنه منذ القرن السابع الهجري تأثر بمدرسة أبي الحسين البصري الكلامية . الأشعري ومدرسته الكلامية منذ أواخر القرن الثالث الهجري ، حصل عند أهل السنة والفقهاء تطور نحو القبول بالأساليب الكلامية ، وتقديم منظومة كلامية سنية ، والدفاع عن عقائد السنة ( والتي عرفت في ما بعد ب " أهل