نخبة من الأكاديميين

895

موسوعة تاريخ العلاقات بين العالم الإسلامي والغرب

بسعة علم الله المطلق وأزليته وشموليته ، في حين أن هناك أفعالًا حادثة من قبل الإنسان ؟ وهل هي داخلة في علم الله وإرادته أم لا ؟ وكيف يمكن قبول عدم شمولية علم الله وإرادته للأفعال الإنسانية ؟ وقد اضطر المتكلمون المعتزلة لتقديم تفسير لكيفية اختيار الإنسان وإرادته المستقلة في تصرفاته الحرة ، مع أنهم كانوا يتحركون في مناخٍ فكري وديني يرى أن لله فاعلية مطلقة وأن علمه شامل ومطلق وكذلك إرادته ؛ ولذلك كانوا يضطرون لإعطاء تفسيرات مختلفة عن علم الله وإرادته وقدرته تجاه أفعال الإنسان الحرة وتفسير علاقة أفعال الإنسان بسعة علم الله وقدرته . هذه الأسئلة بطبيعة الحال ، كانت تساعد في الدخول في تفاصيل أكثر دقة ، وفي معترك الآراء حول مسائل الطبيعة ، مثل ذات الله وصفاته ، ومسألة المعنى / المعاني والأحوال ، ومسألة الزمان والمكان والجسم والجواهر والأعراض وبقاء الأعراض والحركة والسكون وغيرها من المسائل التي شاركت فيها الفئات المختلفة من المتكلمين . مسألة النبوة والوحي مثّلت النقاشات التي واجهت المتكلمين تحدياً جذرياً بارزاً من قبل المتحمسين للعقل وآلياته ، والبحث الحر الذي لا يتقيّد بالقيود الدينية أو المذهبية ، ومنذ القرن الثاني ، وخاصة من القرن الثالث برزت شكوك في النبوة بشكلٍ عام وترجيح العقل على الوحي / النبوة . ومن المعلوم أن بعضهم لم يكن يعترف بالنبوة أو الديانات المختلفة / المذاهب ، بل يعتبر أن ذلك سبب لاختلافات الناس وأنه يتحتم الرجوع في ذلك إلى العقل ؛ وفي هذا السياق فإن باب برزويه الطبيب ( من كتاب كليلة ودمنة ) المنسوب إلى ابن المقفع ( المتوفى سنة 142 ه - ) يمثل نموذجاً مبكراً في الإسلام . ومن المعروف أن أبا عيسى الورّاق ( المتوفي سنة 247 ه - ) وابن الراوندي / الريوندي ( المتوفى في النصف الثاني من القرن الثالث ) حسب بعض الروايات كانا من الذين ردوا على النبوة وضرورتها . وفي التراث / الأدبيات الإسلامية عادة تسمى هذه الفئة من الشكاكين دعاة العقل بالزنادقة أحياناً وبالبراهمة أحياناً أخرى . والفيلسوف محمد بن زكريا الرازي ( المتوفى سنة 330 ه - ) ، والطبيب المشهور أشهر من عرفه التاريخ الإسلامي في النقد على النبوة والدفاع عن العقل ، وله مناظرات وجدل مع الإسماعيلية ( مع أبي حاتم الرازي ، المتوفى سنة 322 ه - ) في هذا الموضوع . وفي القرون التالية أيضاً بقي تقليد مستمّر لمنكري النبوة أو أصحاب العقل كما نقل عن أبي العلاء المعري ( المتوفى سنة 449 ه - ) ، واستمرت تشغلهم فضائل العقل والرد على أصحاب الأديان ؛ وكانت فئات من الذين كانوا يردّون على المتكلمين أصحاب عقيدة تكافؤ الأدلة التي تشك في ترجيح أدلة لعقيدة دون أخرى . أما المتكلمون فكانوا يردّون على منكري النبوة في المباحث المتعلقة بالنبوة ويسمونهم بالبراهمة . الخلافات الفقهية ودور علم الكلام من جهة أخرى ، إذا لاحظنا الحركة الفقهية في القرن الثاني الهجري نجد خلافاً فقهياً بين الأمصار ،