نخبة من الأكاديميين

896

موسوعة تاريخ العلاقات بين العالم الإسلامي والغرب

وذلك بين فقهاء - أهل العلم في المدينة ومكة والكوفة والبصرة والشام واليمن ومصر ، حتى تحقق وبشكلٍ تدريجي لكل مصر من الأمصار تقليد مرجعي فقهي ، إلا أن الخلاف الفقهي وصل إلى إشكالية مرجعية الشريعة ومصادر التشريع الفقهي ؛ فثمة فقهاء / أهل العلم مالوا إلى اجتهاد الرأي ، وفضل آخرون التحرك داخل المأثور حسب المستطاع والتفقه حسب ما كان عليه العمل ( " الكلام في ما تحته العمل " ) وعدم الدخول في البحث الفقهي للأمور الفرضية ، ولذلك كان فقههم ينحصر في فقه المنصوص في أكثر الأحيان دون اللجوء إلى الاجتهاد . أما في أواخر القرن الثاني الهجري ، وربما قبله ، ومنذ منتصف القرن ، كان وجه الخلاف بين أهل العلم وفئات وفرق مختلفة في موضوع مصادر الحجية في الفقه والعقيدة . وقد تحول في ما بعد إلى نقاش جذري حول مصادر المعرفة الدينية ، ومنها الأحاديث المنسوبة إلى النبي محمد ( ص ) وإلى الصحابة أيضاً في ما يخص اختلافات الصحابة ، وفتاوى التابعين ، والإجماع والقياس والاجتهاد . وكانت النقاشات تدور حول أسباب خلاف الأمة ، وكيف بدأت الخلافات ؟ وفي ما اختلفت ، ومسألة التصويب ، والتخطئة ، ونتائج الخلافات في الإيمان / الكفر / الفسق ، والنقاش حول الخطأ / الذنب ، والسنة / البدعة . ومن الذين دخلوا في هذا المعترك كان أبو حنيفة وله آراء حول المرجعية في الفقه . ومن المتكلمين الذين نعرف آراءهم في هذا الصدد ، يمكن أن نذكر واصل بن عطاء ، وإبراهيم النظام ، وضرار بن عمرو ، وبشر المريسي وآخرين . عصر المأمون العباسي منذ النصف الثاني من القرن الثاني الهجري قدّم المتكلمون المعتزلة في البصرة وفي بغداد أمثال أبي الهذيل العلاف ، وإبراهيم النظام ، وتلاميذهما الكثير في المجال الكلامي ، كما كان للمتكلمين من مذاهب الشيعة والمرجئة دور بارز في هذا التطور ؛ ولكن مع استلام السلطة من قبل المأمون العباسي ( الخلافة ما بين 198 - 218 ه - ) بعد معركة كبيرة مع أخيه الخليفة محمد الأمين ( الخلافة ما بين 193 - 198 ه - ) ، وانطلاقاً من اهتمام المأمون بالأبحاث والعلوم الكلامية والدينية ، وكذلك توجهاته السياسية وأهدافه في ما يخص العلاقة بين السياسي والديني ، بدأ المأمون حركة علمية دينية سياسية كان من إحدى نتائجها قضية المحنة ، وكل ما جرى تحت عنوان قضية خلق القرآن ، والتهجم على عقائد أصحاب الحديث في الصفات الإلهية ، وموضوع كلام الله . وتذكر المصادر أن مرجئة بغداد ممثلة بالجهمية كان لهم دورٌ بارز في تحريك المأمون نحو هذه القضية . كما كان للمعتزلة أيضاً نفوذ خاص في البلاط العباسي . أما الجهمية والمعتزلة فأيدوا نظرية خلق القرآن ، وفي المقابل كان أصحاب الحديث السني ، وأكثر الفقهاء يردون على هذه النظرية ، ويرفضون الخوض فيها كما في سائر المسائل الكلامية . علم الكلام السنّي في أوائل القرن الثالث بناءً لما سبق ونظراً لتشديد حركة الترجمة وتعرف المتكلمين بصورة أكثر وضوحاً على الأبحاث