نخبة من الأكاديميين

888

موسوعة تاريخ العلاقات بين العالم الإسلامي والغرب

يعرف " بالقدرية " ؛ وهؤلاء يؤيدون الفكرة الموسومة بالقدر ، لكنهم يرفضون القدر ؛ وبناءً لذلك ؛ فتسميتهم بالقدرية ، من باب تسمية الشيء بخلافه . وقد اعتقدوا بمسؤولية الإنسان تجاه أعماله ، وكذلك ، حريته في تصرفاته ، الصالحة والشريرة . ومن هؤلاء : معبد الجهني ( المتوفى سنة 80 ه - ) ، والجعد بن درهم ( المتوفى حوالي سنة 118 ه - ) ، وغيلان الدمشقي ( المتوفى بعد سنة 105 ه - ) . إضافة إلى ذلك كان للقدرية دور في البصرة ، لكنهم كانوا يرفضون من قبل الدولة ، وقطاعات واسعة من الصحابة والتابعين ، وأتباع التابعين ، الذين اختصوا بعلوم القرآن ، وأقوال النبي محمد ( ص ) . وقد صدرت ردود فعل قوية ضد القدرية ، من قبل سلطات الخلافة الأموية ، ومن قبل جماعات من التابعين ، وذوي الصلاحيات الدينية المدعومة أحياناً من الأمويين . وفي المقابل تظهر المصادر أن الأمويين كانوا يعتقدون بفكرة الجبر / القدر المحتوم في إطار التفسير العام للخلافة ( خلافة الله ) ووعود الله للجماعة المؤمنة ، بأنهم يرثون الأرض ، ويسيطرون عليها . إذن القدرية كانوا من المعارضين لسلطة الأمويين ، وهنا من الضروري - وحسب المصادر - ، أن نتكلم عن فئات مختلفة من القدرية ، ومن أمصار مختلفة ، وفي سياق الحديث عنهم يمكن أن نفرق بين آرائهم ، أو على الأقل بين انتماءاتهم السياسية تجاه الأمويين . وعلى كل حال ، فإن قبول مسؤولية الإنسان عن تصرفاته ومنها تصرفاته السياسية وحريته في تقرير مصيره ، ومنها دوره في المجتمع وبين آحاد الأمة ، تعني ضمن ما تعنيه مسؤولية الإنسان تجاه الآخرين ومسؤوليته كأحد من المؤمنين في الجماعة الأمة المؤمنة في أن يسعى في تحقيق الغاية من إيجاد الله للإنسان ، وللأمة المسلمة وفقاً للمبدأ القرآني : " الاستخلاف " ، من هنا وانطلاقاً من الرؤية الإسلامية ، فعلى المؤمنين أن يكونوا مسؤولين عن مسير ومسار الأمة ، وهذه المسؤولية مشتركة على عاتق الجميع بالسوية ؛ ومن بينهم الخليفة نفسه ، الذي لا بد أن يكون مسؤولًا عن أعماله وتصرفاته تجاه الله والمجتمع / الأمة أيضاً دون فرق ؛ ولا مجال لادعاء القضاء والقدر لسلطة الخلافة ، باعتبارهما حتميين وعلى الجميع قبولهما وبالتالي قبولها ، وأن كل هذا كان في قضاء الله وقدره . إذن ، فكل ما قيل في القدر في القرن الأول وأوائل القرن الثاني الهجريين ، كان يدور حول المسؤولية ، وفي إطار الصورة التاريخية عند المسلمين ، وبالنسبة إلى تاريخهم المقدس ، ودورهم في التاريخ وبين الأمم ، وكآخر الأمم التي من المقدر أن ترث الأرض وتخلف الآخرين ، فقد كان الأمويون يعتبرون سلطتهم كخلافة ، سلطة إلهية مستندة ومستمدة من الله ومن قضائه الذي لا يبدّل ، ولا بد للمؤمنين من قبولها . ويرون هذه الخلافة في إطار مصير الأمة المقدسة ، وأنها مقررة من قبل الله كآخر الأمم ، وضمن إطار " الاستخلاف الإلهي " الذي لا يمكن لأحد بطبيعة الحال أن يعارضه . وكان يدور حديث منسوب إلى النبي ( ص ) في القرن الثاني الهجري يقول : " القدرية مجوس هذه الأمة " ؛ وهكذا تشكل نقاش حاد حول من هم هؤلاء القدرية ؟ بين من ينسب المؤيدين للاختيار الحر إلى القدرية ، وبين من ينسب الجبرية إليهم . ويمكن القول أن في هذا العصر المبكر من تاريخ الإسلام لم يكن هناك وعي عند المسلمين بفلسفة