نخبة من الأكاديميين
85
موسوعة تاريخ العلاقات بين العالم الإسلامي والغرب
على الكراهية المتصاعدة ضد الإسلام وضد كل ما هو إسلامي فقط . إذ كانت هناك بالتأكيد أنماط فجة من الدعاوة ومن سوء الفهم . فقد صورت الدعاوة البابوية المسلمين في صورة مشركين يعبدون الأصنام ، كما شاعت في أوروبا قصص وحكايات خرافية عن حياة النبي محمد ( ص ) . بيد أن هذه الأفكار وحدها كانت أقل من أن ترتقى إلى مجموعة متماسكة من الانحيازات التي يمكن أن تحرك الناس لكي ينتزعوا أنفسهم من أوطانهم وعائلاتهم ليذهبوا « . . . في مطاردة خطيرة ومكلفة ضد الأعداء في أماكن نائية . . . » على حد تعبير أحد الباحثين . ولم يكن معظم الصليبيين الأوائل قد رأوا مسلمًا على الطبيعة من قبل ، لكن الصورة القبيحة التي رسمها الدعاة البابويون للمسلمين جعلت أولئك الصليبيين يتوقون شوقًا لقتلهم . كانت الدعاوة سلاح البابوية الأمضى في تجنيد الصليبيين من بين السادة الإقطاعيين البارزين في أوروبا . وقد ذكر البابا أوروبان الثاني ، في خطبته التي ألقاها يوم السابع والعشرين من نوفمبر سنة 1095 في كليرمون الفرسان الفرنج بما اشتهروا به من « شجاعة وتقوى » ، داعيًا إياهم إلى إنقاذ الضريح المقدس من أيدي المسلمين الذين وصمهم بكل الصفات الحقيرة . فقد ذكر " فوشية الشارترى " Fucher de Chartres ( كتب في ما بين سنة 1100 وسنة 1106 م ) ، كان قسيسًا خاصًا لستيفن بلوا وعاصر ربع القرن الأول من الاستيطان الصليبي في المنطقة العربية ، كما كان من الذين حضروا مجمع كليرمون الكنسي سنة 1095 م ، ذكر هذا الرجل أن البابا أوروبان الثاني Urbain II ( 1088 - 1099 ) قال « . . . إن الأتراك ، وهم شعب فارسي ( ! ! ) . . . استولوا على المزيد من أرض المسيحيين ، وهزموهم في معارك عديدة ، وقتلوا منهم وأسروا الكثير ، ودمروا الكنائس وخربوا مملكة الرب . . » وطالب الفرنج بالقتال ضد هؤلاء « الوثنيين » . كما أن الراهب " روبير دي ريميس " Robert of Rheims ، وكان حاضرًا مجمع كليرمون أيضًا وكتب سنة 1107 م ، قال على لسان البابا أوروبان الثاني « . . . فقد ورد خبر حزين من البلاد المحيطة بالقدس ومن مدينة القسطنطينية . . . مؤداه أن شعبًا من مملكة الفرس ، وهم جنس أجنبي ، غريب عن الرب تمامًا ، جيل لا يضع قلبه على طريق الحق ، وروحه ليست مخلصة للرب ، قد غزا أرض أولئك المسيحيين ، وأخضع الناس بالسيف ، والتدمير والحريق ، كما حمل بعضهم أسرى إلى بلاده وذبح البعض الآخر في وحشية ، كما سوَّى كنائس الرب بالأرض ، أو استخدمها ليمارس فيها شعائر ديانته . هؤلاء القوم دنسوا مذابح الكنائس بممارساتهم الخرقاء . . وقد أجروا عمليات الختان لمسيحيين ، وكانوا يسكبون دماء الختان على المذابح أو يصبونها في أواني التعميد . وقد شقوا بطون من اختاروا أن يعذبوهم بالموت البطيء المثير للاشمئزاز . . . فعلى من إذن تقع مسؤولية الانتقام لهذا كله ؟ وعلى من تقع مهمة الخلاص من هذا الموقف ، إذا لم يكن على عاتقكم أنتم يا من اختاركم الرب ، دون سائر الأمم ليسبغ عليكم نعمة المجد في السلاح وجسارة القلب ، وقوة الجسد ، وفي قدرتكم على مقاومة من يتعرض لكم ؟ » .