نخبة من الأكاديميين
813
موسوعة تاريخ العلاقات بين العالم الإسلامي والغرب
عمل في القاهرة في المرحلة الأولى من عهد الفاطميين ، وكان مرصده على الأرجح على جبل المقطم ، إلى الشرق من القاهرة . كتابه الأكثر أهميّة هو الزيج الحاكمي الكبير ( نسبة إلى السلطان الفاطمي ، الحاكم بأمر الله ، الذي تولّى السلطة في القاهرة من العام 386 ه - / 996 م إلى العام 411 ه - / 1021 م ) . وهو مؤلَّف ضخم يقع في واحد وثمانين فصلًا ، لم يبق منه سوى أكثر من النصف بقليل . أراد ابن يونس تأليف كتاب كامل في علم الفلك ، يتضمن العدد الأكبر الممكن من الأرصاد السابقة لعصره ، بعد عرضها وتحليلها بشكل نقدي ، وإغنائها بنتائج أرصاده الخاصة العديدة . وبذلك يسمح الكتاب بالاطّلاع على العديد من المواد العلميّة من القرنين التاسع والعاشر المعروفة فقط من خلال الاستشهادات الواردة في هذا الكتاب . يتضمّن المؤلَّف عدداً قليلًا للغاية من الاستدلالات النظرية ، فهو زيج بالمعنى الحقيقي للكلمة ، أي عمل يركِّز حصراً على إعداد جداول حركة الكواكب ، مع حساب وسائطها المختلفة وشرح طريقة استخدامها . وُضِعت نتائج أرصاد ابن يونس ، بتصرف العلماء بفضل ترجمة تمّت في بداية القرن التاسع عشر ، وقد لاحظ دِقَّتها واستخدمها علماء الفلك المعاصرون ، على سبيل المثال من أجل معرفة أفضل للتسارع القَرْني للقمر . البيروني . ولد البيروني في خوارزم في العام 362 ه - / 973 م وتُوفّي حوالي العام 442 ه - / 1050 م على الأرجح في غزنة ( في أفغانستان حالياً ) . وكان تلميذاً لأبي نصر منصور بن عراق ، الذي كان بدوره تلميذاً لأبي الوفاء البوزجاني ؛ كان البيروني يعترف بصراحة بهذين العالمين كأستاذين له . وقد عمل مع الخُجندي في رأي . وهكذا سهل عليه ، بفضل هؤلاء العلماء الثلاثة ، أن يكون رياضيّاً وفلكيّاً نظرياً وراصداً في آن واحد . ولد أبو الوفاء البوزجاني في العام 328 ه - / 940 م في بوزجان في بلاد فارس ، وتوفي في بغداد في العام 388 ه - / 998 م . اتبع عالم الرياضيات والفلك هذا تقليد " مدرسة بغداد " في البحث الفلكي ، هذه المدرسة التي كانت نشطة جداً في القرن السابق وفق ما رأيناه ، لأنّه عمل في هذه المدينة بعد أن أكمل تحصيله العلمي في إطار هذه المدرسة . قام البوزجاني بأعماله الفلكية في المرصد الكبير الذي شُيِّد تحت رعاية شرف الدولة في حدائق قصر الأمير في بغداد . وقد أَطلق على عمله الرئيسي في علم الفلك اسم " المجسطي " ؛ ولم يحفظ من هذا المؤلَّف سوى جزء يدور بخاصة حول مسائل في حساب المثلثات ، ذلك العِلم الذي طوّره البوزجاني كثيراً . لذلك لا نعرف الّا القليل عن التطويرات التي أدخلها إلى علم الفلك النظري ، لكنّ البيروني يورد الكثير من الإشارات إلى أبحاثه حول حركة الشمس وقيمة ثابت المبادرة [ al - b گ r n گ - 3 , P 640 - 677 ] . إنّ معلوماتنا عن حياة " الأستاذ " المباشر للبيروني ، أبي نصر منصور بن عراق ، هي أقلّ من معلوماتنا عن البوزجاني الذي كان أستاذاً لأبي نصر . نعرف أنّه توفي في غزنة حوالي العام 427 ه - /