نخبة من الأكاديميين

812

موسوعة تاريخ العلاقات بين العالم الإسلامي والغرب

3 ، ص 630 - 632 ] . وهذه حالياً هي الإشارة الوحيدة التي تُظهِر لنا أنّه أجرى تقويماً نقدياً لنماذج بطلميوس . وضع الخازن أيضاً مؤلَّفاً بعنوان " كتاب في سر العالمين " ، ما يزال مفقوداً بأكمله . وقد اقترح فيه تصوّراً شاملًا جديداً للكون استناداً إلى نتائج بطلميوس في كتاب " الاقتصاص " . ومن المرجّح أنّ أعمال أبي جعفر الخازن كان لها ، بعد قرن من الزمن ، تأثيرٌ لا نستطيع حتى الآن تحديده بدقّة ، على كتاب ابن الهيثم " الشكوك على بطلميوس " ، الذي هو ، في جزء منه ، وصفٌ للكون مع نقد لنظام بطلميوس ، يستند فعلياً في أغلب الأحيان على حجج من نوع وصفي للكون . وُلِد عبد الرحمن الصوفي ( 291 - 376 ه - / 903 - 986 م ) في مدينة رأي ، وعمل في شيراز وأصفهان . لقد ذكر كتّاب لاحقون العديد من أرصاده ، ومنها على سبيل المثال ، أرصاد مَيْل فلك البروج وحركة الشمس وطول السنة الشمسية ، لكنّ شهرته تعود بشكل خاص إلى مؤلّفه " كتاب صور الكواكب الثابتة " ، وهو اقتباس لجدول النجوم الثابتة في " المجسطي " ، وضعه حوالي العام 965 . حدد الصوفي ، في مقدّمة هذا الكتاب ، موقفه من علماء الفلك من الجيل السابق الذين درسوا الكواكب الثابتة ، ومن مبتكري الكرات السماوية ، منتقداً الطريقة التي عولجت فيها مسألة مجموعات الكواكب ؛ واعتمد قيمة ثابتِ المبادرة التي أجرى حسابها كتَّاب " الزيج الممتحن " في عهد المأمون ، وهي درجة واحدة في 66 سنة ، بدلًا من القيمة التي اعتمدها بطلميوس في " المجسطي " ، وهي درجة واحدة في القرن . لم يكن مؤلَّفه هذا مجرد تعديل بسيط لجداول " المجسطي " ، يمكن الحصول عليه بتغيير خط طول كل نجم بواسطة تصحيح حركة المبادرة بين القرنين الثاني والعاشر ؛ فقد أجرى الصوفي تدقيقات كثيرة بواسطة الرصد لمقدار عِظم الكواكب ولخطوط طولها على فلك البروج - وقال إنّه احتفظ بقيم خطوط العرض التي سجلها بطلميوس - وأدخل فكرة الإشارة إلى الألوان الظاهرية للكواكب الرئيسية . لقد عرف هذا الكتاب انتشاراً واسعاً باللغة العربية ، ثم تُرجِم إلى اللاتينية وجرى تداوله بهذه اللغة ابتداءً من القرن الثاني عشر ، مما أدى إلى إطلاق أسماء عربية الأصل على العديد من النجوم في الغرب . وقد ورد اسم المؤلّف في الترجمة على شكل " Azophi " . يصف الصوفي في عمله المجموعات النجمية الثماني والأربعين وفق مخطط وحيد ؛ ففي البداية يقدِّم عرضاً للمجموعة المعيّنة مع ذكر جميع نجومها والأسماء العربية المختلفة التي قد تكون أطلقت عليها ، ثم يعطي جدولًا بإحداثيات النجوم على فلك البروج وأبعادها . تتضمن جميع صِيغ الكتاب ، منذ الصِيغة الأصلية ، رسوماً صغيرة تمثِّل الأشكال الأسطورية لمختلف مجموعات النجوم مع مواقعها ، وهي دائماً مصورة مرّتين بشكل متناظر : " كما تُرى في السماء " و " كما تُرى على الكرة " - أي على شكلٍ للكرة السماوية ، خشبي أو معدني - وهذا ما يسهل تحديد مواقع المجموعات حتى على المبتدئ . يُعدّ المؤلّف كتابه لاستخدام مزدوج ، نظري وتطبيقي في آن واحد ، على سبيل المثال لتحديد الاتجاه على الأرض والبحر ، وهذا ما ساهم في نجاح الكتاب . ابن يونس ( المتوفّى في العام 399 ه - / 1009 م ) هو عالمُ فلك مصري كبير ، وراصدٌ على الأخصّ .