نخبة من الأكاديميين
811
موسوعة تاريخ العلاقات بين العالم الإسلامي والغرب
حين أنه غالباً ما كان يستشهد ببطلميوس . لقد أعاد حساب بعض الوسائط ، وقابل نتائج أرصاده الخاصة مع بعض نظريات من سبقوه دون أن ينتقدها أو يجري عليها إضافات تُذكَر . وهكذا يقع إسهام البتاني الأساسي في ميدان الرصد الصرف . لقد قاس بدقّة عالية ميل فلك البروج ( 35 ؛ 23 ) ، ووجد أنّ أوج الشمس على فلك البروج يقع على بعد 22 ، 50 ؛ 22 من برج الجوزاء ، وهذه القيمة هي أقرب بكثير إلى القيمة الحقيقية في ذلك العصر من تلك التي وردت في " كتاب في سنة الشمس " ، وبذلك أكد حركة أوج الشمس . كما أجرى حساب طول السنة المداريّة فوجده يساوي 26 ، 14 ؛ 365 ، وهذه القيمة أقل دقة ، بالنقصان ، من القيمة التي وردت في " كتاب في سنة الشمس " . وتبنّى البتّاني قيمة ثابِت المبادرة ، الواردة في الزيج الممتَحَن ، ومقدارها درجة كل 66 سنة ، بعد أن دقق في صحّتها دون أن يذكر مصدرها . وهذا ما سمح له بإعادة حساب الإحداثيات الواردة في جدول النجوم الثابتة في كتاب " المجسطي " وباختصار هذا الجدول إلى أقل من النصف ( 489 نجماً بدلًا من 1022 ) . وكان رصده الأكثر شهرة هو ، بحق ، رصد تغيّر القطر الظاهري للشمس والقمر ، وهذا ما أدى به إلى الاستنتاج ، للمرة الأولى في تاريخ علم الفلك ، أنّ كسوفات الشمس الحلقية هي ممكنة ، لأنّ القطر الظاهري للقمر في حده الأدنى يمكن أن يكون أقل بقليل من القطر الظاهري للشمس . لقد وجد في الواقع أنّ القطر الظاهري للقمر ، عند اقترانه مع الشمس ، يمكن أن يتغير من 30 ، 29 ؛ 0 إلى 20 ، 35 ؛ 0 ( التغير الحقيقي من 20 ، 29 ؛ 0 إلى 30 ، 33 ؛ 0 ) وأنّ القطر الظاهري للشمس يمكن أن يتغير من 20 ، 31 ؛ 0 إلى 40 ، 33 ؛ 0 ( التغير الحقيقي من 28 ، 31 ؛ 0 إلى 32 ، 32 ؛ 0 ) ، في حين أنّ بطلميوس اعتبر أنّ القطر الظاهري للشمس يبقى مساوياً ل - 20 ، 31 ؛ 0 - دون أن يأخذ بعين الاعتبار تغيّر مسافة الشمس إلى الأرض في حركتها على الدائرة مختلفة المركز - وأنّ هذه القيمة هي أيضاً قيمة القطر الظاهري الأدنى للقمر ، مما يمنع إمكانية الكسوف الحلقي . [ أنظر تفصيل جميع هذه المسائل في تحقيق أعمال البتاني التي وضعها نَلّينو ( Nallino ) ] . كتاب آخرون من القرن العاشر . كان أبو جعفر الخازن عالم رياضيّات لامع . أصله من خراسان ، أمضى قسماً من حياته في مدينة رأي وتوفي بين العامين 350 - 360 ه - / 961 - 971 م . وضع الخازن عدّة كتب في علم الفلك النظري لم يبق منها في هذا الميدان سوى بضعة مقاطع من كتابه شرح " المجسطي " ، تتناول علم المثلثات بشكل خاص . الّا أنّ الإشارات إلى أعماله ، التي وردت عند بعض المؤلّفين اللاحقين وبخاصة عند البيروني ، تُظهر أهميتها بالنسبة إلى خلفائه . لقد درس الخازن حركة الشمس ، وبخلاف البتّاني أخذ بنتيجة رصد بطلميوس حول القيمة الثابتة لقطر الشمس الظاهري ، واقتضى ذلك اعتبار المسافة بين الشمس والقمر ثابتة . وهكذا اقترح نموذجاً جديداً لحركة الشمس حيث لم تعد تتحرك على دائرة مختلفة المركز ، بل على دائرة متحدة المركز مع الأرض ، ويحصل انتظام الحركة حول نقطة مختلفة عن مركز الكون ، بشكل مشابه لحركة فلك التدوير حول " نقطة معدل المسير " في نموذج بطلميوس للكواكب العليا [ البيروني -