نخبة من الأكاديميين

809

موسوعة تاريخ العلاقات بين العالم الإسلامي والغرب

إن تساويا في القوّة ، أو أن يتبع الضعيف القوي إن اختلفا فيها ، وأن يكون ذلك لهما دائماً . فإذن مركز التدوير يحرّك الخطّ الخارج إليه من مركز البروج ، ويحوّض به محيط الخارج المركز ، على أنّ استواء حركته عند مركز البروج ، ويقطع به في كلّ يوم على توالي البروج ، الحركة التي تظهر لمركز التدوير في دائرة المَيْل ، وهي حركة العَرض . . . . . فيكون في هذه الحال محيط الخارج ينجرّ ويُنحى من تحت مركز التدوير فمع محيط الخارج لذلك بحركته هو ، ويجذب الخطّ المحرِّك للخارج المركز بمحيط خارج المركز من تحته " . إنّ النموذج الهندسي الذي اقترحه بطلميوس لم يوضع على الإطلاق هنا موضع الشك ؛ بل العكس هو الصحيح ، لأنّ ضرورة تخيّل هذا النموذج في نظام " فيزيائي " تام ، هي التي دفعت المؤلّف إلى طرح عدد من الأسئلة حول الظروف التي يتحقق فيها ذلك ؛ من هذه الأسئلة بشكل خاص ، السؤال حول إمكانية وجود حركة دائرية منتظمة لا تحدث حول مركز الدائرة التي يقع عليها الكوكب ، وضرورة وجود حركات مستقلة في إطار فلك واحد . حُدِّدت في هذا المقطع هذه الشروط فقط ، دون تقديم اقتراح دقيق لما يجب أن يكون عليه هذا الفلك . فالأمر لا يعدو كونه موقفاً نقدياً بحتاً بهدف الوصول إلى استدلالات لاحقة ، وإن وُجِدت فعلًا في تلك الفترة ، فإنّها لم تصلنا . خاتمة حول القرن التاسع . ختاماً ، سنحاول تقديم ملخص سريع للعمل المنجز في علم الفلك في عهد العباسيين في القرن التاسع ( للميلاد ) ؛ نستطيع القول ، بدايةً ، إنّ بحوثاً أصيلة أجريت في هذا الميدان مباشرة بعد أن وُضعت أسس العمل بتصرف العلماء ، ومن بينها المصادر التي كانت هندية وفارسية وسريانية ، وبشكل خاص يونانية . وكان العمل بترجمة المصادر السابقة إلى العربية يجري بالتوازي مع البحث العلمي الصرف في علم الفلك كما في جميع العلوم الصحيحة الأخرى ، منذ بداية القرن التاسع وعلى امتداد ذلك القرن [ ( R . Rashed 1989 ) ] . بدأ العمل بشكل حقيقي في البحوث العلمية مع إعداد برنامج مشترك للأرصاد المتواصلة في عهد المأمون قبيل العام 830 ، وقد شجع الخليفة كثيراً هذا البحث الأساسي ، كذلك فعل العديد في الخلفاء من بعده . منذ تلك الفترة ، بدا واضحاً أنّ علماء الفلك شدّدوا على دقة الآلات وعلى ضرورة إجراء أرصاد متواصلة ومتكررة - للشمس والقمر على الأقل في بغداد ، في أوّل الأمر ، ثم لجميع الكواكب - في حين أنّ المصادر الهللينستيّة لا تنقل سوى نتائج أرصاد معزولة في المكان والزمان . وقد استمر هذا البرنامج وتطوّر في جميع المراحل اللاحقة . ينبغي التنبّه أيضاً للجانب الجماعي من العمل ، حتى خارج إطار الأرصاد البحتة ؛ فبالإضافة إلى وجود بنيات مشتركة كالمراصد في بغداد ودمشق ، مموّلة من السلطة المركزية ، نجد آثاراً عديدة لمراسلات علمية بين علماء الفلك ، ورد ذكرها في المؤلّفات الفهرسيّة العربية القديمة المتعلقة بتلك