نخبة من الأكاديميين
802
موسوعة تاريخ العلاقات بين العالم الإسلامي والغرب
أخطاء حسابية ، بخاصة في تحديد ثابتة المبادرة ، ومن جهة أخرى أنّ أرصاد بطلميوس أقل صدقية من أرصاد إبرخس ، لذلك استبعد أرصاده ونتائجه . وبعد أن تحقّق من تحرّك أوج الشمس وعلاقته مع حركة المبادرة للنجوم الثابتة ، أعدّ طريقة تسمح له بتحديد الوقت اللازم لعودة الشمس إلى النجم نفسه ، وذلك من أجل حساب السنة النجمية . لقد احتفظ باستدلالات بطلميوس الهندسية وبجميع المواد المعالجة في الكتاب الثالث من " المجسطي " بعد تعديل طفيف لمخطط الكتاب ، وذلك بتبديل موقع فصلين ، ثم أعاد تركيب كل عناصر الكتاب . وبالنظر إلى النتائج ، يبدو أنّ " كتاب في سنة الشمس " لم يوضع كمؤلَّف مستقل ، بل كان جزءاً من مشروع واسع هدفه إعادة كتابة " المجسطي " ، مع الإبقاء على بنيته واستدلالاته النظرية ، لكن مع استبعاد أرصاد وحسابات بطلميوس . وقد احتفظ مؤلّف الكتاب بأرصاد إبرخس ، بهدف مقارنتها مع نتائج أرصاد حديثة أجريت في بغداد ودمشق ، وابتكر طرقاً جديدة في الحساب ، انطلاقاً من الأسس النظرية التي اقترحها بطلميوس . ولا نعرف إلى أي مدى تمت متابعة مشروع " المجسطي الجديد " هذا ، الّا أنّ محتوى وبنية " كتاب في سنة الشمس " يظهران بوضوح أنّ هذا المشروع الهام قد وُضع موضع التنفيذ في بغداد في النصف الأوّل من القرن العاشر ، في إطار المدرسة التي تكوّنت حول بني موسى . نستطيع كذلك أن نبيّن ، في الكتاب المذكور ، عدداً من الابتكارات التي أخذ بها علماء الفلك اللاحقون . قبل كل شيء ، أصبح معروفاً ، بعد تأليف هذا الكتاب ، أنّ أوج فلك الشمس يتحرك بالنسبة إلى فلك البروج وأنّه يجب إقامة علاقة بين السنة المدارية وثابتِ المبادرة والسنة النجمية ( لكن ، كان لا بد من انتظار عالم الفلك الأندلسي الزرقالي ، في نهاية القرن الحادي عشر ، لإجراء حساب الحركة الخاصة الإضافية لأوج الشمس ، وقيمتها 19 دقيقة في القرن ) . بعد ذلك ، يربط مؤلّف الكتاب ، بخلاف ما فعله بطلميوس ، حركة أوج فلك الشمس وحركة أوج فلك القمر مع حركة المبادرة لكرة النجوم الثابتة ، وذلك على غرار حركة أوج فلك أي كوكب آخر . وهكذا ، فإن كرة النجوم الثابتة ، تؤدي بحركتها ، إلى دفع جميع الكرات السماوية إلى الحركة ؛ بذلك لم يعد للشمس والقمر وضع خاص في الكون . وهكذا أصبحت دائرة فلك البروج دائرة نظرية بحتة يجب إبعادها إلى ما وراء كرة النجوم ، ويمكن تحديد موقعها بواسطة مرور الزمن الأرضي وتواتر الفصول . أخيراً ، فإن المَيَلان البالغ 45 في أرصاد الشمس الثلاثة ، التي أُجريت لتجنّب الأخطاء في قياس الانقلاب ، قد اعتمدها علماء الفلك اللاحقون في حسابهم لوسائط حركة الشمس . [ O . Neugebawer ( 1962 ) , P . 274 - 275 ] . أعمال حبش الحاسب . لا نعرف إلّا القليل عن حياة حبش الحاسب . كان واحداً من علماء الفلك الذين جمعهم المأمون ، وكان لا يزال حياً في العام 254 ه - / 859 م ، لأنّ حساباً أُجرِيَ في تلك الفترة نسب إليه ؛ لكنّنا لا نعرف تاريخ وفاته . وقد نُشر له مؤلّف واحد غير كامل ، وهو كتاب صغير يتناول أبعاد النجوم