نخبة من الأكاديميين

803

موسوعة تاريخ العلاقات بين العالم الإسلامي والغرب

ومسافاتها ، محفوظ جزئياً في مخطوطة وحيدة [ Langermann 1985 ] . وقد حُفظ له مؤلّف كبير هو الزيج الدمشقي ، في صِيغتين مختلفتين ، إحداهما في إسطنبول والأخرى في برلين . ومن الواضح أنّ مخطوطة إسطنبول خضعت للتغيير على أيدٍ مختلفة لاحقاً ، أما مخطوطة إسطنبول ، فيبدو أنّ نصها قريب بشكل كافِ من عمل حبش الأصلي ، وهي لم تُحَقّق بعد ( وقد حلّلت محتوى هذه المخطوطة ماري تيريز دوبارنو ) [ M . Th . Debarnot 1987 ] . يندرج هذا العمل في تقليد بطلميوس ، لكن ليس الهدف منه كتابة جديدة للمجسطي ، كما هو الحال جزئياً مع " كتاب في سنة الشمس " . يأخذ فيه حبش فقط ما يبدو له قابلًا للتعديل ، تبعاً لدراساته الخاصة ولنتائج الأعمال الفلكية النظرية الأولى التي تحقّقت في بغداد ودمشق . لذلك يجب التعامل مع هذا الكتاب بالتوازي مع " المجسطي " ، فهو لا يهدف إلى الحلول مكانه . إنّ قسماً مهمّاً من الزيج الدمشقي يبحث في حسابات المثلثات ؛ فهو يقوم " بتحديث " استدلالات " المجسطي " بإدخال الجيوب وجيوب التمام والظلال مكان أوتار الأقواس ؛ ويقترح صِيَغاً كاملة لتطبيقها في الحسابات الفلكية المختلفة ؛ ونستعرض فيما يلي بعض نقاط علم الفلك البحت الواردة في الكتاب . يبحث القسم الأوّل منه في علم التوقيت وفي الانتقال بين مختلف التقاويم ، الفارسي منها والمصري واليوناني والهجري ، إلخ ، وذلك بهدف حساب تكافؤ التواريخ في التقاويم المختلفة مع إعداد جداول التوافق بينها . ويعمد حبش الحاسب بالإضافة إلى ذلك ، إلى وضع جداول لحركة الكواكب استناداً إلى السنة القمرية ، بعد إعادة حسابها بعناية ، وذلك لأنها السنة المعتمدة في مجتمعه . الّا أنّ هذه المحاولة لم تجد متابعة لها عند علماء الفلك العرب ، لأن السنة القمرية أقل تكيّفاً مع الحسابات والاستدلالات الفلكية من السنة الشمسية ذات الشهور المتساوية التي يبلغ طول كل شهر ثلاثين يوماً ، والمستخدمة عند بطلميوس والعالَم الهللينستي وعند الفرس . يقارن حبش الحاسب ، على امتداد عمله ، الوسائط التي حسبها بطلميوس لحركة الكواكب المختلفة مع حساباته الخاصة ، ويعدّل ، تبعاً لذلك ، تركيب كل جدول من جداوله بطريقة منهجية ، دون التطرق إلى الجانب النظري للنماذج الهندسية . لكنّ الابتكار النظري الأكثر أهمية عند حبش الحاسب يظهر في دراسته لرؤية الهلال القمري . لم تعالَج مسألة رؤية الهلال في علم الفلك اليوناني ، لكنّ بعض طرق الحساب في هذا المجال كانت قد أُعدت في علم الفلك الهندي . قبل أن نعرض الحلّ الذي اعتمده حبش الحاسب ، نذكِّر بحلّين وُضعا سابقاً تبعاً لمختلف العناصر المرجعية على الكرة السماوية . في حالة الأرض الثابتة في مركز الكون ، يكون لكلٍّ من الشمس والقمر " حركة خاصة " يومية في الاتجاه المعاكس للحركة النهارية ، وتساوي