نخبة من الأكاديميين
796
موسوعة تاريخ العلاقات بين العالم الإسلامي والغرب
الاقتصاص " ، لكنّه أصبح أكثر وضوحاً في الكتابات العربية انطلاقاً من القرن التاسع م . وقد سعى الفلكيّون العرب بوضوح للتوفيق بين هاتين المقاربتين لعلم الفلك ، وذلك من خلال نقد الواحدة بواسطة الأخرى [ Morelon 1999 ) ] . انتشار علم فلك بطلميوس . وُضعت كتب عديدة ، منذ النصف الأوّل للقرن التاسع م ، لعرض نتائج " المجسطي " بطريقة مبسّطة أو لتقديم ملخصّات عنها ، وذلك بهدف نشر مضمون هذا المؤلّف الأساسي ، على أوسع نطاق ممكِن ، خارج إطار الحلقة الضيقة لعلماء الفلك المتخصصين . وقد ألّف أحمد بن محمد بن كثير الفرغاني الكتاب الأكثر شهرة ضمن هذا النوع من الكتابات الفلكية . وكان الأكثر انتشاراً باللغة العربية في بداية الأمر ( يدلّ على ذلك العدد الكبير من مخطوطات الكتاب المحصاة في جميع العصور وجميع المناطق ) ، ثم باللغة اللاتينية ( حيث كانت له ترجمتان متتاليتان في القرن الثاني عشر ) . وقد نُقل بعدّة عناوين ، كان أكثرها استخداماً هو " كتاب في جوامع علم النجوم " . لا نعرف سوى القليل عن الفرغاني الذي عمل ضمن فريق العلماء الذين جمعهم المأمون ( 813 - 833 ) ، وتوفي بعد العام 861 . وقد وضع كتابه ، على الأرجح ، بعد العام 833 وقبل العام 857 . والكتاب عبارة عن موجز في علم الكون ، وحُقِّق هذا العمل في كتاب من حوالي مئة صفحة في ثلاثين فصلًا . يعرض الفرغاني في هذا الكتاب كيف يبدو الكون وفق النتائج التي حصل عليها بطلميوس . إنه عمل وصفي بحت ، لا يتضمن أي برهان رياضي ، رغم أنّ المؤلّف رياضيّ لامع ، كما يدل على ذلك مؤلّفه غير المحقّق في الأسطرلاب . يرد في الكتاب ، على التوالي : وصف لمختلف حسابات الأشهر والسنين وفقاً للتقاويم العربية والسريانية والبيزنطية والفارسية والمصرية ، وتبرير لكرويّة السماوات والأرض التي هي ثابتة في مركز الكون في حين أنّ للسماء حركتين دائرتين ؛ موقع فلك البروج المائل على خط الاستواء ؛ وصف للقسم المأهول من الأرض مع المناخات السبعة ومختلف المناطق والمدن ؛ بعد الأرض ( أي قياسها ) ؛ حركة " الكواكب المتحيرة " السبعة بخطوط الطول والعرض ، وفق نموذج الأفلاك مختلفة المركز وأفلاك التدوير ؛ حركة المبادرة للنجوم الثابتة ؛ المسافات بين جميع الكواكب والأرض وأبعاد هذه الكواكب ( أي قياساتها ) ؛ البزوغات والأفولات الشروقية والغروبية ؛ أوجه القمر واختلاف منظره وخسوف القمر وكسوف الشمس . وهكذا تعرّض الكتاب إلى المسائل الرئيسية في علم الفلك القديم ، وأصبح نوعاً من