نخبة من الأكاديميين

79

موسوعة تاريخ العلاقات بين العالم الإسلامي والغرب

الدين الإسلامي ، ثم انبرى يفندها . وخير مثال على ذلك تحليله المضحك لمعنى كلمة « المؤذن » ولمفهوم الأذان عند المسلمين ، إذْ يقول إن ما جاءت به إشارة في العهد القديم إلى " أنطيوخوس أبيفانوس " ومعبوده " چوبيتر كابيتولينوس " ، رب القلاع والحصون ( موازين ) ، لم يكن سوى نبوءة بالإسلام باعتباره دين القوة ، لأن كلمة « مؤذن » تحريف لكلمة " موازين " في العهد القديم ، ومعناها « القوة » . ويمضي « ألفارو » في تفسيره المضحك ، فيفسر عبارة « الله أكبر » تفسيراً غريباً ويصف الأذان بأنه « طقوس حيوانية » . وفي ظنه أن كلمة « المؤذن » تدل على رب المسلمين . وكان يمكن لألفارو أن يصحح هذا الهذر بالرجوع إلى أي عربى ، أو إلى مسيحي من المستعربين في الأندلس . ولكنه تعصب الرهبان الذي جعله يظن أنه اكتشف « الحقائق » التي سعى المسلمون إلى حجبها . على أية حال ، كانت « حركة الاستشهاد » وكتابات « أولوخيو » و « ألفارو » بمثابة المخزون الذي أخذت عنه معظم الكتابات الأوروبية الكاثوليكية في هجومها على الإسلام في العصور اللاحقة ، كما أن الدعاوة البابوية للحروب الصليبية أواخر القرن الحادي عشر وجدت في هذه الأحداث والكتابات معينًا لاينضب من المواد الدعائية . ومن ناحية أخرى كانت روح المواجهة تغلب على العلاقات بين الإمارات الأوروبية والمسلمين منذ القرن الثامن الميلادي واستقرار المسلمين في الأندلس . ولم تكن طموحات المسلمين لتقف عند جبال البرينيه في ذلك الدور الباكر من حركة الفتوح الإسلامية ؛ وإنما تخطوها لشن الإغارات على وادي نهر الرون ومناطق أقطانيا Aquitaine الخصبة . كانت تلك الإغارات الباكرة بمثابة المواجهة الأولى على مستوى الواقع بين المسلمين وشعوب شمال غرب أوروبا . وعلى الرغم من أن العنف الذي ارتبط بهذه الإغارات لم يكن جديدًا على سكان تلك المناطق الذين عرفوا العنف قبل قدوم المسلمين من خلال الحروب والإغارات التي شنتها أقوام كثيرة على مر القرون السابقة في هذه المنطقة ، فإن الدعاوة الكاثوليكية نجحت في إدخال العنف إلى حظيرة الدين من ناحية ، كما نجحت في ربطه بالمسلمين وحدهم من ناحية أخرى . بيد أن الحقائق التاريخية لهذه المواجهة الفعلية الباكرة بين المسلمين وأوروبا الغربية الشمالية تحتجب خلف ضبابية الغموض ، إذ ليست هناك سوى روايات موجزة تمامًا عن هذه الحملات السريعة ؛ كما أن الإشارات الخاطفة الواردة في المصادر التاريخية عن تلك الحملات لا تكفي لمعرفة تفاصليها ، فضلًا عن أن الإشارات الواردة في الحوليات الديرية الأوروبية لاتشفى غليلًا . بدأت هذه المواجهة الأولى بين شعوب شمال غرب أوروبا والمسلمين بتلك الحملات التي شنها « طارق بن زياد » في فرنسا حتى وصل إلى أفينيون Avignon وليون Lyon . وقد تواصلت إغارات الغزاة المسلمين على أراضي ما يعرف اليوم باسم « فرنسا » منذ بداية وجودهم في شبه جزيرة إيبيريا . إلا أن النصر لم يكن إلى جانبهم دائما ؛ ففي صيف سنة 721 م قام والى الأندلس « السمح بن مالك الخولاني » بشن غارة داخل أراضي أقطانيا ، ولكن الدوق أوديس Eudes استطاع أن يلحق بهم الهزيمة في معركة تولوز الحامية التي جرت يوم 9 يونيو سنة 721 م ، وقتل الوالي العربي نفسه في هذه المعركة .