نخبة من الأكاديميين
784
موسوعة تاريخ العلاقات بين العالم الإسلامي والغرب
لقد وصلنا كتاب " الاقتصاص " جزئياً ( بأقل من ربعه بقليل ) باللغة اليونانية ، لكنّ له ترجمة كاملة باللغة العربية [ Ptolomee - 2 . ] إنّه أصغر بكثير من " المجسطي " ، وأسلوبه العام مختلف تماماً . في بداية الكتاب ، يُذَكِّر بطلميوس بالنماذج الهندسية التي اقترحها في " المجسطي " ، مع تقديمها بطريقة مختلفة ، كما سيرد لاحقاً ، ثم يحسب المسافات القصوى والدنيا للكواكب تبعاً للمعطيات الواردة في " المجسطي " ، فيقسم الكون إلى مناطق متحدة المركز ، كلّ واحدة منها توافق المكان الذي يستطيع أن يتحرك فيه كوكب معيَّن ، واضعاً تحت كرة القمر ، كما فعل أرسطو ، كرات النار والهواء والماء والأرض . بعد ذلك لا تعود وجهة نظره " رياضية " بل " فيزيائية " بالمعنى الأرسطي للكلمة . فهو يسعى لوصف أشكال الأجسام المادية التي يمكن أن نتخيل في داخلها الدوائر التي تسمح بتحليل مختلف الحركات ، وقد وضع ذلك كتعبير عن تركيب الكون الفيزيائي الحقيقي . فيقسم " الأثير " إلى كرات سميكة متماسّة بعضها مع البعض الآخر ، وهذا ما يذكرنا بنظام أرسطو للكرات موحَّدة المركز ، لكنّ بطلميوس يأخذ أيضاً كرات مختلفة المركز ، ويضم عناصر جديدة إلى النموذج المقترح مضيفاً إطارات متداخلة مع أقراص . وهذا ما أدّى إلى نوع من التسوية الشديدة التعقيد بين نظام هندسي صرف ونظام مادي متماسك مماثل للنظام الذي حدده أرسطو . وهكذا حاول بطلميوس تجسيد نظريته في نظام " فيزيائي " ملموس . لكنّ تأثير كتاب " الاقتصاص " كان أقل من تأثير " المجسطي " ، باستثناء حسابه لمسافات وأبعاد الكواكب ، الذي حظي بقبول واسع لدى علماء الفلك اللاحقين . يعالج كتاب " في ظهور الكواكب الثابتة " مسألة ظهور واختفاء الكواكب الثابتة مباشرة قبل شروق الشمس أو مباشرة بعد غروبها ( البزوغ الشروقي والغروبي والأفول الشروقي والغروبي ) . ويتألف من قسمين ، حُفِظ منهما القسم الثاني فقط باللغة اليونانية ، وهو يحتوي على تقويمٍ لظهور واختفاء نجومٍ على الأفق خلال السنة ؛ أما محتوى القسم الأوّل الذي تتضمن تحليلًا نظرياً صرفاً لهذه الظاهرة الخاصة ، فلم يعرف الّا من خلال نص عربي [ R . Morelon 1981 ] . انتقل كتاب " زيج بطلميوس " أو ( " الجداول الميسرة " ) ، في النشرة التي أعدها عنه ثيون الإسكندري ( Theon d'Alexandrie ) في القرن الرابع ، والواردة في كتابه " شرح الجداول الميسرة " . يستعيد بطلميوس في هذا الكتاب ، بشكل تطبيقي ، بعض النتائج النظرية من " المجسطي " ، واضعاً جداول مفصّلة ، ومُجرياً تعديلاتٍ لبعض الوسائط تبعاً للنتائج الواردة في " كتاب الاقتصاص " وكتاب " في ظهور الكواكب الثابتة " . جميع هذه الأعمال ذكرها علماء الفلك العرب منذ القرن التاسع ، كما ذكروا شروح " المجسطي " التي وضعها بابوس ( Pappus ) وثيون الإسكندري ، بالإضافة إلى سلسلة من المؤلّفات اليونانية المعروفة تحت اسم " المجموعة الفلكية الصغيرة " ( لأنّها كأنّت تعتبر كمقدمة لقراءة " المجسطي " ) وهي تضم : كتب " المعطيات " ، و " المناظر " ، و " علم انعكاس الضوء " و " الظواهر " لإقليدس ؛ وكتُب " الأُكَر " ، و " المساكن " و " كتاب الأيام والليالي " لتيودوسيوس ( Thedose ) ؛ وكتابَي " الكرة المتحركة " و " كتاب طلوع النجوم