نخبة من الأكاديميين
769
موسوعة تاريخ العلاقات بين العالم الإسلامي والغرب
- حُدِّد التقسيم المعطى لحلقات يحيى من خلال تحليل أُجري على وسائط « 1 » الارتفاعات التي نقلها إلينا البيروني ( في كتاب " تحديد نهايات الأماكن " ) . - بعد إزالة أغلب الأخطاء المعروفة بواسطة التصحيحات السابقة ، والتي يعود السبب فيها إلى عمليات الرصد وشوائب الآلات ، يصبح بالإمكان تقدير الخطأ الحاصل . تسمح طريقة العمل هذه بالحصول على نتائج ذات دلالة بالرغم من قلّة عدد الأرصاد المتوفرة ، وتسمح خصوصاً بإبراز قفزتين نوعيتين في دقة القياسات المدروسة أدناه . يشير البيروني في كتاب " تحديد نهايات الأماكن " إلى المجموعة الثانية من الأرصاد العائدة لخالد المَرْورّوذي الذي أدخل تحسينات جدية على النتائج السابقة ، فيقول : " ثمّ أمر المأمون خالد بن عبد الله المروروذي أن يرصد بدمشق ، فبنى على جبل دير مرّان لبنة عَظَّمها وصيَّر ضلعها عشرة أذرع وأجرى في محيط الربع ، وهو من رخام ، آلةً شبهيّة مثقوبة يُنظر منها إلى الشمس والوتد الذي على مركز الربع ، فرصد بها سنة متوالية دخل بعضها في سنة ست عشرة ومائتين وبعض في سنة سبع عشرة ومائتين للهجرة [ 831 - 832 م ] ز فأمّا ما حكي عنه في أمر المَيْل فقد ذُكِر أنّه وجد أقلّ الارتفاع في سنة ست عشرة ومائتين لب نو [ 32 o ; 56 ' ] وأكثره ف نه [ 80 o ; 55 ' ] وفي سنة ثماني عشرة أقلّه لب نه [ 32 o ; 55 ' ] ؛ وهذا الثالث غير معتمد إذ لم تكن مدّة الرصد إلّا قريباً من سنة واحدة " [ البيروني " كتاب تحديد نهايات الأماكن لتصحيح مسافات المساكن " ص . 90 - 91 أو الورقة 79 ] . تحليل النتائج ( أنظر الجدول أعلاه ) . نتناول في هذا التحليل النتائج الأساسية الحاصلة ، باختصار ودون التوسّع في الحجج والبراهين ؛ ( من أجل الحصول على التفاصيل ، راجع : Oudet , 2000 ) . يتأتى أوّل عامل من عوامل تحسين الدقة من طرق الرصد التي أصبحت منهجية ، أي يومية ولسنة كاملة بعد الانقلاب الشتوي في العام 831 ؛ على كلّ حال ، أصبح ذكر الأرصاد في المؤلّفات التي وصلتنا أكثر تواتراً ابتداءً من ذلك التاريخ . وبالمناسبة ، يُستحسَن أن نذكر أنّ تيكو براهي ( Tycho Brahe ) لم يُدرج الرصد المنتظم والمنهجي في علم الفلك الغربي الّا في نهاية القرن السادس عشر . في العام 831 ، لم تكن قد انقضت سوى بضع سنوات فقط على الحملة الأولى لأرصاد يحيى بن أبي منصور ( في العام 828 ) . وقد تعرضت نتائجه للشكوك ؛ ومن المحتمل أنّ السبب في ذلك يعود إلى أنّ قِيمة خط العرض التي حصل عليها آنذاك لم تتوافق مع التحديدات التي كانت متوفرة . فهذا الوسيط يُحصل عليه ، كما المَيل ، انطلاقاً من بلوغ الشمس للأوج في الإنقلابين ، لكن من خلال جمع القيمتين ، مما يضاعف تأثير أخطاء الرصد . الّا أنّه قام في السنة اللاحقة بحملة ثانية من الأرصاد ، سمحت له
--> ( 1 ) - جمع وسيط ( parametres ) .