نخبة من الأكاديميين
770
موسوعة تاريخ العلاقات بين العالم الإسلامي والغرب
بالحصول على نتائج أفضل ( أنظر الجدول ) . هنا نلاحظ أوّل قفزة نوعية في تحديد المَيل منذ العام 829 ، بواسطة آلة ما زالت ضعيفة الاتقان ، هي عبارة عن حلقة ذات تقسيمات ، قيمة كل واحد منها خمس دقائق من القوس ، وتسمح بقراءة الارتفاعات بهامش من الخطأ يعادل دقيقتين . لكنّها ، مع ذلك ، كانت أكثر دقة بمرتين من الحلقة التي استخدمت في السنة السابقة ( التي كانت مقسمة إلى أقواس من عشر دقائق ) . لكنّ هذه النتيجة تبدو " مفرطة في الجودة " بالمقارنة مع نتيجة بطلميوس ، كما يبدو أنّ جودتها تعود جزئياً إلى الصدفة ، لأنّ دقّة كلٍ من آلتي أبي منصور وبطلميوس هي نفسها تقريباً . ومع ذلك ، فأنّ الميل الظاهري المصحح ، باستبعاد عامل الانكسار ، كان أقل بربع درجة من القيمة التي نقلها بطلميوس . . . ، ومن الصعوبة بمكان عدم ملاحظة هذا الفارق على حلقات يحيى . ويَذكر حبش الحاسب في مقدِّمة كتلب " الزيج الدمشقي " أنّ المأمون ذهب إلى دمشق بعد وفاة يحي بن أبي منصور وطلب من يحي بن أكثم والعبّاس بن سعيد الجوهري أن يختارا شخصاً متبحِّراً في علم الأجرام السماويّة ورصدها والبحث عنها . فاقترحا عليه خالد المروروذي . فأمره المأمون بإعداد الآلات ذات الدقّة الأفضل ، بقدر الإمكان ، وبرصد الأجرام السماويّة طيلة سنة كاملة في دير مرّان ، قرب دمشق . في تلك الفترة إذاً ، أمر المأمون بصناعة ما أمكن من الآلات الأكثر دقة ؛ وذلك ، على الأرجح ، ليُجنِّب علماء الفلك المشاكل التي واجهها يحيى . العامل الثاني هذا ( المتمثِّل بدقّة الآلات المستخدمة ) ، بالإضافة إلى الرصد المنتظم ، هو الذي سمح بتطوير المزيد من الدقة . ونستطيع الإشارة إلى قفزة نوعية جديدة في تحديد الميل في العام 832 ، وذلك في السلسلة الثانية من أرصاد خالد المَرْورّوذي في دمشق ، حيث تراوح هامش الخطأ بين ربع وخمس الدقيقة من القوس ( 5 خ خ 11 خ خ ) . لم تُحدَّد الآلة المستعملة بوضوح ولكن ، استناداً إلى القيم المنقولة ، فأنّ القوس المقسمة كانت تسمح بقراءة الارتفاعات المرصودة بخطأ قدرُه ثانيتان ( 2 خ خ ) من القوس . وقد يُقدِّر أحدٌ أنّ هذه الآلة هي الربعية الجدارية الضخمة التي يبلغ ضلعها خمسة أمتار ؛ لكنّ كتاب " تحديد نهايات الأماكِن . . . " ينسب إلى هذه الربعيّة أرصاد السلسلة الأولى التي لا تتوافق قِيَمها مع قيم سلسلة الأرصاد الثانية . ونحن لا نعرف تواتر أرصاد يحيى ، لكنّ أرصاد خالد ، التي أصبحت يومية ، ساهمت على الأرجح في الحصول على دقة أفضل . دون أن نرغب في التعميم ، نستطيع أن نسجل أن عالِميْ الفلك هذين قد حصلا على النتائج الأكثر دقة خلال حملتهما الثانية في الرصد . وقد يبيِّن لنا ذلك أهمية إعداد شروط عمليات الرصد وآلاته في الحصول على نتائج غاية في الدقة ( حتى ولو تمّ تعديل الآلات أو تبديلها أثناء العمل ) .