نخبة من الأكاديميين

731

موسوعة تاريخ العلاقات بين العالم الإسلامي والغرب

نقل العلوم الحديثة إلى العالم العربي والإسلامي پاسكال كروزيه ( Pascal Crozet ) « 1 » 1 . المقدّمة تنطوي الدراسة العامّة لنقل العلوم الحديثة من أوروبا إلى العالم العربي والإسلامي على أكثر من صعوبة . فظاهرة النقل هذه واسعة ومتعدّدة الأشكال ؛ إنّها نتاج إرادات متعدّدة وأحياناً متناقضة ؛ وغالباً ما اختلفت وتائر هذا النقل ، تبعاً لاختلاف السياقات السياسيّة في المناطق المعنيّة . إضافةً إلى ذلك ، وكما سنرى ، هناك بون شاسع بين وضع دولة مستقلّة مثل تركيا ، أو مستقلّة بحكم الواقع مثل مصر قبل السيطرة البريطانيّة ، ووضع المقاطعات التي بقيت تحت تأثير السلطة العثمانيّة مثل سوريا ، وأكثر من ذلك بينها وبين دول وُضِعت تحت الوصاية الاستعماريّة المباشرة باكراً كالجزائر ، أو ، لاحقاً ، كمعظم مناطق العالم العربي . وفضلًا عن ذلك ، تندر الدراسات المكرّسة لهذا الموضوع والتي تتبنّى مقاربة شاملة ؛ فأغلب الدراسات فضّلت التركيز على وجه واحد من وجوه المسألة ؛ وبعض هذه الدراسات أعطى مزيداً من الأهميّة للمقالات التي صاغها حول العلوم ، مفكّرون غير علميّين ، ممّا يُلحِق الضرر بإنجازات الذين قاموا بحركة التحديث العلمي ، ويُسهم بالتالي في اهتزاز الصورة التي يمكن تقديمها عن هذه الحركة . يبقى مع ذلك ، عدد من السمات العامّة المشتركة ، التي تبرّر الشروع بدراسة من هذا النوع . السمة الأولى ، وهي سمة أساسيّة ، تعود بديهيّاً إلى " الجماعة الحضاريّة " التي تضم كل هذه المناطق ؛ ويتعلّق بهذه السمة ، وجود تراث علمي واحد ، بالعربيّة ، يقوم ، في عمليّة دراسة نقل العلوم ، بدورٍ لم يُعطَ في الغالب ما يستحقّ من اهتمام . أمّا السمة الثانية فتُعيد إلى الأسباب التي ولّدت حركة النقل العلمي هذه ، أي إلى التمدّدات الإقليميّة والتوسّعات الاستعماريّة للقوى الأوروبيّة ، محدِّدةً بالتالي الفترة الأهمّ لانطلاق هذه الحركة ، بالقرن التاسع عشر . والسمة الثالثة تتعلّق بالظروف التي جرت فيها مسيرة النقل ؛ فمثلًا ، على عكس حركة

--> ( 1 ) أستاذ باحث في المركز الوطني للبحث العلمي في فرنسا . ترجمة منى غانم ونقولا فارس ( " فريق الدراسة والبحث في التراث العلمي العربي " ، ملحق بالمجلس الوطني للبحوث العلميّة لبنان ) .