نخبة من الأكاديميين
68
موسوعة تاريخ العلاقات بين العالم الإسلامي والغرب
لديهم ما يدعوهم إلى النظر إلى الوراء فاتهم بعض الفقهاء اليهود والمسيحيين بإخفاء أجزاء من العهد القديم والعهد الجديد في الكتاب المقدس ، أو إساءة تفسيرها ، وقالوا إن هذه الأجزاء كانت تتنبأ بقدوم النبي محمد رسولًا من الله إلى البشر أجمعين . ولكن سلوك المسلمين تجاه « أهل الذمة » على مستوى الواقع كان طيبًا ، فقد عاشوا حياتهم وتمتعوا بحرياتهم الدينية والاجتماعية ؛ بل إن بعضهم شغل مواقع الوزارة والحكم والإدارة العليا في مختلف أنحاء العالم الإسلامي . ( 4 ) المسلمون والنصارى قبل الحروب الصليبية في الوقت الذي كان المبشرون النصارى يحاولون تنصير الأنكلو سكسون وغيرهم من سكان الجزر البريطانية ، ويحاولون نشر المسيحية في أجزاء أخرى من أوروبا الغربية والشمالية ، كانت حركة الفتوح الإسلامية تمضي بسرعة كبيرة في حوض البحر المتوسط وفي آسيا أيضا . وقد شهد القرن السابع الميلادي / الأول الهجري إنجاز الشطر الأكبر من تلك الفتوح ، إلا أن عملية تنصير أوروبا استمرت في بعض الأجزاء ( في الشرق والشمال ) حتى القرن العاشر الميلادي / الرابع الهجري . ويعني هذا أن « الإسلام » لم يكن يمثل شيئًا لبعض مناطق أوروبا الغربية والشمالية ، وبعض مناطق وسط أوروبا التي كانت ما تزال وثنية في ذلك الزمان ، وأن الإسلام كان ظاهرة متوسطية عرفتها جزر المتوسط ، وإيطاليا ، وفرنسا ، وشبه جزيرة إيبيريا بسبب الإقتراب الجغرافي والاحتكاك المباشر مع المسلمين من جهة ، وبسبب رسوخ المسيحية نسبيًا في تلك الأنحاء من جهة أخرى . من جهة أخرى الحديث عن إيطاليا وفرنسا وإسبانيا في ذلك الزمان حديثًا عن مناطق وتسميات جغرافية دون أية دلالات سياسية أو قومية ، لأن الدول بمعناها الحديث لم تكن قد ظهرت في أوروبا حتى القرن الثالث عشر في الأقل . فقد كانت أوروبا الغربية كلها كيانًا واحدًا يخضع لبعض الملكيات الجرمانية البدائية على المستوى السياسي ، وللسلطة البابوية الكاثوليكية على المستوى الديني . وفي ذلك الدور المبكر من التاريخ الأوروبي الوسيط كانت الكنيسة تتولى القيادة الأخلاقية والتوجيه الفكري لشعوب أوروبا لأن التعليم كان مقتصراً على دوائر الرهبان والقساوسة . وكان طبيعيًا أن تعبر كتابات هؤلاء عن عالمهم الضيق ، وعن رؤاهم التي لونتها مصالحهم ومخاوفهم من انتشار الإسلام . وبالتالي ، فإن ما بقي من كتاباتهم يعبر عن « دعاوة » صنعها الخيال أكثر مما يعبر عن « معرفة » أنتجتها المعايشة والاحتكاك . وفي كثير من الأحيان كانت « تصوراتهم » مبنية على ما سمعوه من مصادر كنسية شرقية . وقد أوضحنا سابقاً كيف أن النصوص التي كتبها المسيحيون الشرقيون عكست قدرًا من الحقائق التاريخية النسبية ، وحملت قدرًا أكبر من التصورات العدائية التي خلقها التعصب والهوى . فقد عرف بعض رجال الكنائس الشرقية الكثير من الحقائق التاريخية عن الإسلام ، وعن النبي " ص " ، ولكنهم