نخبة من الأكاديميين
670
موسوعة تاريخ العلاقات بين العالم الإسلامي والغرب
كتبه من أهم الكتب في الميكانيكا التي وصلتنا . إن النص اليوناني لهذا الكتاب مفقود ، ولكنه وصلنا باللغة العربية تحت عنوان « في رفع الأشياء الثقيلة » ، إذ إن قسطا بن لوقا البعلبكي نقله من اليونانية إلى العربية في أواخر القرن التاسع الميلادي . ولقد قام بتحقيق النص العربي وبترجمته إلى الفرنسية البارون كرادي فو سنة 1893 . ثم نشر سنة 1988 مع تقديم ل - د . ر . هيل وشروح ل - ا . ج . دراخمان . لقد أشار المؤلفون العرب إلى إيرن الإسكندراني في كتبهم . يقول د . ر . هيل حول هذا الموضوع وحول تأثير كتب إيرن في المؤلفات العربية ( انظر Heron d " Alexandrie ، تقديم د . ر . هيل ، ص . 16 - 17 ) ما ترجمته : « يذكر المؤرخ الكندي ( 897 - 961 للميلادي ) ( أي إيرن الإسكندراني ) كان مهندساً وخبيراً ألَف في الجغرافيا و « الحيل الروحانية » ( الخاصة بآلات النفخ الهوائية ) وصُنع ساعات وأدوات أخرى لقياس الوقت . أما ابن النديم ( 936 - 995 للميلاد ) فقد ذكر من مؤلفاته « حل شكوك كتاب رفع الأوزان الثقيلة ، كتاب قوة البخار وكتاباً حول الأشياء التي تتحرك بذاتها » أما القفطي ( 1172 - 1248 للميلاد ) فهو يشير إلى « الحيل الروحانية » وإلى كتاب « حل شكوك إقليدس » وهكذا يكون شبه مؤكد أن هذه المؤلفات قد تُرجمت إلى العربية ، مع أن كتاب « في رفع الأشياء الثقيلة » هو الوحيد الذي وصلنا . إن أهم برهان على وجود « الحيل الروحانية » بالعربية هو كتاب الحِيَل الذي ألَّفه بنوا موسى في القرن التاسع الميلادي ، إذ إن 25 من المائة آلة التي وردت في كتابهم مأخوذة مباشرة مع بعض التغييرات من كتاب « الحيل الروحانية » ل - فيلون Philon ومن كتاب « الحيل الروحانية » لإيرن . ولكن عملهم يتضمن تحسيناً واضحاً لأعمال من سبقهم ، خاصة حول مسألة التحكم الآلي . ولقد استخدم المهندسون الإسلاميون المتأخرون هذا المؤلف لبني موسى بمن فيهم أشهرهم وهو الجزري ( انظر الجزري ) الذي أنهى كتابه في الحيل سنة 1206 ميلادية » . لنستعرض الآن المواضيع المتعلقة بميكانيكا السكون التي وردت في كتاب « رفع الأشياء الثقيلة » . إننا نجد في الفصل 24 من المقالة الأولى من الكتاب تعريفاً لمركز الثقل : « إن مركز الثقل أو الميل هو علامة ما إذا عُلِّق الثقل بها ، كان منقسماً بقسمين متساويين بكل سطح قائم على سطح الأفق . ويميِّز بين العلاقة ومركز الميل ، إذ إن العلاقة هي علامة ما على الجسم أو غير الجسم إذا علِّق بها تعادلت أجزاؤه ، أي أنه لا يترجح ولا يميل . ونجد في الفصل 32 من المقالة الأولى نصاً لقانون المُخل : « وقد توهم قوم في الموازين أنه إذا عادلت الأثقال الأبعاد فإن بتلك النسبة تكون الأثقال إلى الأبعاد بانقلاب » . وكذلك نجد في الفصل 33 حول نفس الموضوع : « فقد برهن أرشميدس أن نسبة الثقل إلى الثقل ، في هذا أيضاً ، كنسبة البعد إلى البعد بالمبادلة » .