نخبة من الأكاديميين

649

موسوعة تاريخ العلاقات بين العالم الإسلامي والغرب

وكتب فنتزمر عن الطب في الهند قائلا : « إن كتُب « يدا ( VEDA ) تبدو لافتة للأنظار لجهة تاريخ الطب نظراً إلى احتوائها على أقدم وثائق تصف الأمراض وطريقة علاجها في الهند القديمة . والأطباء في عهد " يدا " كانت لديهم خبرات كافية في العقاقير الطبية وطريقة علاج الجروح ولدغ الأفعى ( . . . ) إن هناك مؤشرات كثيرة تدل على تأثيرات مفيدة للأنظمة الطبية الهندية واليونانية ، إحداها على الأخرى ، طيلة القرون الأخيرة قبل الميلاد ( . . . ) وتاريخ الإنسان يعلمنا أن الآراء الجديدة تكثر وتتطور عند امتزاج الحضارات المختلفة ، فاليونانيون هم حصيلة اندماج قبائل مختلفة كانت تحت تأثير حضارات أخرى خارج اليونان كالحضارات في مصر وبلاد الرافدين ؛ وبعد حرب الإسكندر امتدت إليهم حضارة الهند والشرق فنالوا من هذا كله » ( 22 ) . في هذا السياق ذكر الدكتور " سيريل الجود " ( 1892 - 1970 ) ، وهو طبيب بريطاني ومحقق في تاريخ الطب ، في كتابه « تاريخ الطب الإيراني والبلدان الشرقية » أن : « الطب في إيران القديمة كان أوسع وأرقى منه عند الآشوريين ، ويمكن القول إن الإيرانيين هم الذين علموا اليونانيين ما يسمى ب - مبادئ الطب اليوناني » ( 23 ) . وتعتبر ال - « أوستا » وبقية الكتب المتعلقة ب - " زرادشت " ( بندهش ودنكارت ) ، من المصادر التي تدل على قدم الطب في فارس . وحسب تدقيق الدكتور " مهدي فرشاد " في « كتاب تاريخ العلم في إيران » فإن أكثر اهتمام الشريعة " الزرادشتية " « يتعلق بالمحافظة على سلامة البيئة والوقاية من الأمراض » ( 24 ) . في هذه الشريعة كان الأطباء ينقسمون إلى ثلاث فرق : الجراحون وأطباء العقاقير وأطباء الأدعية ( علم النفس ) ( 25 ) . يقول " الدكتور فرشاد " : إن الطب في « أوستا » متوازن مع بقية آراء وعقائد هذا الكتاب تجاه الكون ، فالإنسان في هذا النظام هو ( العالم الصغير ) Microcosm أي أنه مرآة كاملة للكون الذي هو ( العالم الكبير Macrocosm ) . ونظرية الطبائع الأربع ، أي الأخلاط الأربعة في جسم الإنسان ، هي بمثابة نظرية العناصر الأربعة في الطبيعة وهي : الماء والتراب والنار والهواء ) ) . وطبقا " لهذه النظرية فإن جسم الإنسان مؤلف من أربعة عناصر هي : الدم ( Blood ) والبلغم ( phlejm ) والصفراء ( Bile ) والسوداء ( Black Bile ) . وبما أن الموازنة في تركيبة العناصر الأربعة في الأرض هي سبب لبقاء وإدامة حياة الأحياء فيها ، فالأخلاط الأربعة في جسم الإنسان إذا حدث فيها خلل في الموازنة تؤدي إلى الإصابة بالأمراض . وفي هذا النظام يصبح دور الطبيب والدواء عبارة عن مساعد للمريض كي يشفى من دائه بقواه الذاتية . ونظرية الأخلاط الأربعة المذكورة في الطب الهندي والأوستائي ، ذكرت أيضا " عند أبقراط وجالينوس وبعدهما في كتب ابن سينا ( 26 ) . ثمة أدلة تاريخية أخرى تدل على صلة الطب الإيراني في عهد الأخمينيين باليونان ، وطبقا " لتحقيق البروفسور " بانوسي " ، كانت لإيران في العهد الأخمينيي ( 599 - 330 ق . م . ) حوزات علمية حديثة ، منها ما يختص بالطب نفسه إذ يقول : ( ( الطب الإيراني في العصر الأخميني حقق ازدهاراً ملحوظاً ،