نخبة من الأكاديميين
650
موسوعة تاريخ العلاقات بين العالم الإسلامي والغرب
خاصة عند اتصاله باليونا ، ثم نقلت هذه التجارب والمعارف بعدئذ إلى العهد الساساني ( 226 - 652 م ) ( 27 ) . وقد تحدث الدكتور نصر عن " جندي شابور " ، وهي أكبر مركز للطب في زمن الساسانيين بقوله : « في نهاية القرن الثالث للميلاد أمر " شابور الأول " وهو ثاني ملوك الساسانيين بإنشاء مدينة باسم " جندي شابور " قرب مدينة الأهواز الحالية في جنوب إيران . وسرعان ما أصبحت مركزا " علميا " للطب اليوناني خاصة ( . . . ) وفي عام 489 م ، وبأمر من إمبراطور بيزنطية ، أغلقت مدرسة الرها " أداسة " فانتقل أطباؤها إلى " جندي شابور " التي كان يوجد فيها أطباء " نسطوريون " يدّرسون الطب اليوناني والزرادشتي والروماني . وبعد إغلاق مدرسة أثينا في 529 م . على يد الإمبراطور " يوستينيانوس " لجأ من تبقى من علماء وفلاسفة أثينا إلى " جندي شابور " إضافة إلى ذلك كان أثر الطب الهندي في " جندي شابور " قد أصبح مشهورا " » ( 28 ) . وقد كتب الدكتور مهدي محقق وهو أستاذ في تاريخ الطب الإسلامي أن معالم الطب في إيران أضيفت إلى الطب في الإسلام بعد ظهوره ( 29 ) . وجاء في كتاب تاريخ المستشفيات في الإسلام للدكتور أحمد عيسى بك الأستاذ في جامعة القاهرة : « استولى العرب على مدينة " جندي شابور " في عام 17 هجري / 638 م . في خلافة عمر بن الخطاب . وقبل ظهور الإسلام كان العرب يعتمدون في العلاج على أطبائهم الذين درسوا في " جندي شابور " . ولقد استدعى الرسول ( ص ) وكذلك الخلفاء الراشدون الأطباء العرب الذين تخرجوا من " جندي شابور " ك - " الحارث بن كلدة وابنه النضر بن الحارث بن كلدة " . وهكذا فعل خلفاء بني أمية عندما استعانوا بابن العسّال ، وهو طبيب نصراني دمشقي تعلم في " جندي شابور " » ( 30 ) . وهكذا نرى إلى أن الكثير من المعارف الطبية القديمة قد وصلت إلى مدارس العلم الإسلامية عن طريق أطباء " جندي شابور ( 31 ) وعبر ترجمة آثارهم إلى العربية . وبعدما انتقلت الخلافة الإسلامية إلى بغداد ، قدم إليها الكثيرون من الأطباء الذين ينتمون إلى مدرسة " جندي شابور " وعملوا هناك ، وبما أن أكثر هؤلاء كانوا من مدرسي الطب هناك فقد أصبحوا من أوائل المدرسين والمؤلفين في العاصمة الإسلامية بغداد ، وحولوها إلى حاضرة علمية . ومن هؤلاء نذكر : " جرجس بن بختيشوع " و " يوحنا بن ماسويه ، وغيرهما مِمَّن كانوا يدرسون الطب على منهاج جندي شابور . وبعد هؤلاء انتقلت مهمة الترجمة والتدريس إلى " حنين بن إسحاق " الذي كان قد درس في مدرسة الإسكندرية وهي مركز علمي يوناني وطبي أبقراطي وجالينوسي متقدم ( 32 ) .