نخبة من الأكاديميين
647
موسوعة تاريخ العلاقات بين العالم الإسلامي والغرب
ه - / السابع عشر م » ( 1 ) . ويقول الدكتور تاجبخش أستاذ جامعة طهران والباحث في تاريخ الطب في كتابه ( تاريخ الطب والبيطرة في إيران ) : « إن ترجمة الكتب الطبية وغيرها من اللغة العربية إلى اللاتينية بدأت منذ نهاية القرن العاشر واستمرت حتى الرابع عشر للميلاد ( الرابع إلى الثامن للهجرة ) ، ومنها كتب أبقراط وجالينوس « والحاوي » « والطب المنصوري » للرازي « والتصريف » لأبي القاسم الزهراوي الأندلسي ( المعروف ب - « البكاسيس » القرن الخامس ه - / الحادي عشر م ، « وكامل الصناعة الطبية » لعلي بن عباس المجوسي ( المعروف بالأهوازي - القرن الرابع ه - / العاشر م - ) وكتاب « القانون » لابن سينا ، ومؤلفات ابن البيطار ( الصيدلاني والعقاقيري الأندلسي في القرن الرابع ه - / العاشر م ) ( 14 ) . وحول تأثير الطب الإسلامي على الغرب يقول ديويدسي ليندبرغ في كتابه « بدايات العلم في الغرب » « حدثت تأثيرات إسلامية أساسية على تطور الطب الأوروبي في القرنين الحادي والثاني عشر الميلاديين » ، ويضيف : « نرى أقدم نموذج لإحياء العلوم الطبية في مدينة « سالرنو » بجنوب إيطاليا في القرن العاشر . وفي نهاية ذلك القرن كانت سالرنو معروفة بوجود مشتغلين في الطب منالرهبان والنساء » . ثم يتابع ليندبرغ قائلًا : « إن أقدم هذه التراجم هي ترجمة « قسطنطين الإفريقي » ( القرن العاشر للميلاد ) ، وهو راهب بنديكتي من دير « مونتي كاسينو » في جنوب إيطاليا التي كانت على على علاقات وثيقة بسالرنو . قسطنطين هذا الذي كان في الأصل من أهالي شمال إفريقيا ويتقنالعربية ، ترجم مؤلفات أبقراط وجالينوس « كامل الصناعة الطبية » لمؤلفه علي بن عباس المجوسي ( الأهوازي ) السابق الذكر إضافة إلى مؤلفات حنين بن إسحاق كتب أخرى من العربية إلى اللاتينية . وأعقبه في ذلك مترجمون آخرون من جنوب إيطاليا وإسبانيا وأماكن أُخرى على مدى مائة وخمسين عاماً . وهكذا ترجم الكثير من المؤلفات الطبية اليونانية - الإسلامية من العربية إلى اللاتينية » . يقول ليندبرغ نفسه : « في طليطلة / Toledo ) إسبانيا ) تَرْجَمَ جرارد الكريموني ( Gerard Cremon ) حوالي عام 1114 - 1187 م ) تسع رسائل لجالينوس « والطب المنصوري » للرازي وكتاب « القانون في الطب » لابن سينا ( طليطة كانت عاصمة إسبانيا النصرانية حتى عام 1560 ) . ( نقلًا عن القاموس الفارسي « فرهنگ فارسي » للدكتور محمد معين - ج 5 ص 198 من إصدار مكتبة أمير كبير عام 1364 ض . ش ) . وفي الختام يستنتج ليندبرغ بالقول : « هذه الكتب الجديدة وسعت علم الطب في الغرب وجذبته إلى الجذور أكثر مما كانت عليه الحال في القرون الوسطى ، وبذلك ارتقى تعليم وتطبيق الطب في الجامعات الجديدة » ( 15 ) ينوه إدوارد غرانويل براون ( 1862 - 1926 م ) ، وهو طبيب بريطاني من خريجي « كمبريدج » ومستشرق معروف ، بدور أربعة علماء مسلمين بارزين في الطب وهم : علي بن ربن الطبري ، والرازي ، والأهوازي ، وابن سينا ، وذلك في مقدمة كتابه « تاريخ الطب العربي » ، ثم يقول : « استفاد الأوروبيون أيما استفادة من مصادر العلم والفلسفة الإسلاميين في القرون الوسطى وقد مثلت برزخ انتقال العلوم والثقافة إلى الغرب ، بينما كانت الحضارة الإسلامية تشرف على الزوال . وبحلول القرن السابع للهجرة ( الموافق للثالث عشر الميلادي ) ، تلقت تلك الحضارة ضربات قاسمة على أيدي المغول التتار ، وذلك