نخبة من الأكاديميين
541
موسوعة تاريخ العلاقات بين العالم الإسلامي والغرب
والعمليّات المطبّقة في الكتاب على هذه الكائنات . يعكس هذا الخيار المعجمي الانحيازَ التأويلي لابن لوقا : كان " علم الحساب " بالنسبة إليه عملًا في الجبر . هذا الانحياز سيُعَمِّرُ طويلًا ، فسنراه مجدّداً عند توماس هيث « 1 » ( Th . Heath ) ، وحتى في يومنا هذا أيضاً . ينكشف خيار ابن لوقا منذ ترجمته لعنوان مؤلَّف " علم الحساب " . فبدل نقل هذا العنوان بعبارة " مسائل حسابيّة " ، . . . ( التي نُقِلَت في قلفونات بعض الكتب بعبارة : " المسائل العددِيّة " ) ، يختار قسطا بن لوقا عبارة " في صناعة الجبر " . وقد نَقلَ التعابير الأوّليّة أيضاً بتعابير يستخدمها الجبريّون ، رغم الفرق بالمعنى ، الذي لا يُمكِن تجاوزه . فنأخذ عبارة - . . ، التي تُعبِّر عن المفهوم - الأساسي في نظريّة ديوفنطس الحسابيّة ، والتي تدلّ على العدد غير المحدّد مؤقّتاً والذي سيُصبح بالضرورة محدّداً في نهاية الحل ؛ هذه العبارة نقلها ابن لوقا بكلمة " شيىء " ( cosa , res ) ، أي " المجهول " بتعبير الجبريين . ( نُشير إلى أنّ هذا المفهوم أحرج المترجمين المعاصرين مثل فير إيك Ver Eecke ، الذي ترجمه بِكلمة " arithme " ) . كما أنّ ابن لوقا نَقَلَ القوى المتتالية لهذا الكائن : . . . ، بتعابير الجبرييّن : " المال " ( المربّع ) ، و " الكعب " ( المكعّب ) ، إلخ . أكثر من ذلك ، نقل ابن لوقا تعبير . . . إلى العربيّة بكلمة " جذر " ، ( جذر المربّع ) ، متمايزاً ، كما نرى ، عن استخدامات ديوفنطس . والعمليّات * « 2 » أيضاً تجبرنت * « 3 » * في الترجمة العربيّة . فعندما صاغ ديوفنطس العمليّة الأولى : . . . ، وهي " إضافة الأنواع التي طُرِحت من الجهة ومن الأخرى من الطرفين " ، نقلها ابن لوقا بكلمة واحدة معبّرة : الجبر وهي الكلمة نفسها التي اشتُقّ منها اسم هذا العِلم - . وكذلك عندما يكتب ديوفنطس : . . . ، " طرح الشبيه من الشبيه " ينقل ابن لوقا هذه الصيغة بكلمة واحدة ، هي كلمة " المقابلة " التي يدلّ بها علماء الجبر إلى هذه العمليّة . وبمتابعتنا تفحّص ترجمة ابن لوقا ، نخلص إلى أنّ خيار الجبرنة ( أي التحوّل إلى الجبر ) كان خياراً واعياً ومنهجيّاً لديه . إلّا أنّ هذا الاختيار لم يكن بإمكانه تغطية كلّ مفردات ديوفنطس . فكان لا بدّ لابن لوقا من أن يستنبط تعابير جديدة وعبارات جديدة ، على الأقلّ من أجل نقل التعابير الخاصّة التي كان ديوفنطس يدلّ بها على بعض طرائق الحل . فلقد صاغ مفرداته الخاصّة كما نرى عند ترجمته ل - . . . ، وهو مفهوم غالٍ على ديوفنطس ؛ فقد نقل ذلك التعبير بِعبارة " المساواة المُثَنّى " ، ملاقياً في هذه العبارة المعنى الذي قصده الرياضيّ اليوناني . وأخيراً ، لكي ينقل العبارات ذات الأصل الفلسفي التي استخدمها ديوفنطس ، مثل . . . ، استعار ابن لوقا ، من الفلسفة التعابير المناسبة المعتمدة في هذا العلم ، وهو الضليع في ذلك إذ كان قد ترجم عدداً من الرسائل الفلسفيّة . تُرجِم مؤلَّفُ " الحساب " لديوفنطس إذاً ، على ضوء " جبر " الخوارزمي . تتميّز هذه الترجمة بشكل
--> ( 1 ) أنظر ت . هيث ، Th . Heath : Diophantus of Alexandria : A Study in the History of Greek Algebra ( Cambridge , 1885 ) . ( 2 ) * أي العمليّات الرياضيّة الحسابيّة المستخدمة في مؤلّف ديوفنطس ( المترجِم ) . ( 3 ) * * أي أصبحت جبريّة ( المترجِم ) .