نخبة من الأكاديميين
540
موسوعة تاريخ العلاقات بين العالم الإسلامي والغرب
اليونانيّة ؛ الكتب الأربعة اللاحقة مفقودة الآن باليونانيّة ؛ أمّا الكتب 4 و 5 و 6 من الصيغة اليونانيّة ، فيبدو أنّها لم تُتَرجَم إلى العربيّة . يسمح هذان الشرحان التمهيديّان بطرحِ مسألة ترجمة مؤلَّف " علم الحساب " بشكل أفضل . فنحن ، من جهة ، أمام علم غير هيللينستي ، تشكّل قبل نصف قرن « 1 » ، يتناول في أحد فصوله التحليل غير المحدّد ؛ ومن جهة أخرى ، نحن أمام مؤلَّف هو " علم الحساب " - يعالج مسائل ، إذا ما قُرئت على ضوء هذا العلم الجديد ( الجبر ) أو تُرجِمت بتعابيره ، تُصبح تابعة له . ولكن هذه القراءة لم تكن بمتناول أيّ مترجِم كان . فلقد أدرك قسطا بن لوقا ، مترجِم " علم الحساب " ، فائدة كتاب ديوفنطس للبحث في هذا العلم الجديد * « 2 » ، وبشكل خاصّ ، في الفصل المتعلّق بالتحليل غير المحدّد . إنّه أوّل من أجرى قراءة جبريّة غير متقيّدة بالزمن - لِ - " حساب " ديوفنطس . وبإمكاننا ، دون كثير عناء ، أن نتصوّر تأثيرات هذه القراءة على البحث ، وأيضاً على الترجمة . وقبل القيام بتفحُّص هذه التأثيرات ، يُستحسن أن نَتعرّف بإيجاز على هذا المترجِم . قسطا بن لوقا يوناني ، نصرانيّ من بعلبك كان ، بحسب النديم ، يُجيد الترجمة ويتقن اليونانيّة والسريانيّة والعربيّة « 3 » . استُدعيَ ، ودائماً بحسب مؤلِّفي كتب الطبقات القدامى ، إلى العاصمة بغداد ، ليُشارك في حركة ترجمة الإرث الإغريقي . وتواجد هناك حوالي الأعوام 860 م كان إذاً ينتمي إلى هذا الجيل من المترجِمين المتأخّرين بعض الشئ والذين كانوا ، إن بالوراثة أو بالتكوين ، يملكون مصطلحات جاهزة ومصقولة في عدّة ميادين ( ومن بين هذه المصطلحات والمفردات يجب أن نلحظ تلك التي تعود إلى الجبر ) . وكان ابن لوقا ينتمي إلى هذه الفئة من المحترفين ، فئة المترجِمين - العلماء ، المتمرّسين بمختلف المواد العلميّة ، الذين يمتلكون إذاً وسائل النفاذ إلى معنى الأعمال التي يترجمون . إنّ عناوين الأعمال التي ترجمها قسطا والتي وصلت إلينا ، تكشف عن طَيف واسع من المهارات . فمن بين هذه الأعمال نجد كتباً في " علوم الفلك البسيطة " : كتاب " الطلوع والغروب " لأِوطولوقس ( Autolycos ) والكتب الثلاثة التالية لثيودوس : " في المساكن " و " في الليل والنهار " ، وكتاب " الأُكَر " ؛ وكتاب " جرم الشمس والقمر " ل - أرسطرخس ( Aristarque ) . نجد كذلك كتاب " في رفع الأشياء الثقيلة " ( " Le Baroulchos " أو أيضاً " كتاب شَيل الأثقال " ) لِهيرون الإسكندري و " الكرة والأسطوانة " لأَرخميدس ، وشرح ألكسندر لِ - " الكون والفساد " وجزءاً من شرحه لِ - " طبيعيّات " أرسطو . إلى ذلك ، يجب أن نضيف الكتاب الرابع عشر لإيبسيكليس ( Hypsicles ) والكتاب الخامس عشر ، اللذين أُضيفا إلى " أصول " أقليدس . ينتمي الأساسي من الكتب التي تَرجمها قسطا إذاً ، إلى ميدانَي الرياضيّات والفلسفة ، الميدانين اللذين ألّف فيهما كتاباته الخاصّة . تصدّى قسطا بن لوقا إذاً ، وبكلّ الكفاءات المُتوقَّعة من المترجِم - العالِم ، لمؤلَّف " علم الحساب " في حوالي السبعينيّات من القرن التاسع . تتّسِم ترجمته بطابع جبريّ صارخ . كلّ شيىء كان يجري بالنسبة إلى هذا المترجِم - العالِم كما لو كان ديوفنطس خليفةً للخوارزمي ويتكلّم بلغة هذا الأخير . فقد استقى قسطا بن لوقا من معجم الخوارزمي لينقل إلى العربيّة الكائنات الرياضيّة لكتاب " علم الحساب "
--> ( 1 ) المقصود هو علم الجبر الذي بدأ مع الخوارزمي ، قبل نصف قرن من ترجمة ابن لوقا ل - " علم الحساب " ( المترجِم ) . ( 2 ) * أي الجبر ( المترجِم ) . ( 3 ) النديم : " الفهرست " ، ص 304 .