نخبة من الأكاديميين

512

موسوعة تاريخ العلاقات بين العالم الإسلامي والغرب

هذه الأديان أي ( الإسلام والمسيحية واليهودية ) تبقى مصونة عن اي انحراف حدث ويحدث في العالم الإسلامي أوالغربي أو في إسرائيل ما دام لا يمت إلى قيمها بصلة . أو من هنا نجد الفرق واضحاً في النظرة ؛ أو في مجال التعايش العلائقي بين الأديان الثلاثة بين الغرب وبين العالم الإسلامي ، إلى درجة أن المرء لا يحس بكثير من الفوارق بين المسلم والأرمني الإيرانيين ، أو بين القبطي والمسلم المصريين . وبالتالي نقول : إن الحوار الإسلامي المسيحي اليهودي له تأثيره القوي في العلاقة بين الحضارات . الملاحظة الثانية : من وجهة نظرنا لا نرى العالم محشوراً في الزاوية الضيقة بين خيارين لا ثالث لهما . أي إما أن نترك الساحة للقيم المتناقضة فالصدام والصراع ، وإما اللجؤ إلى المصلحة وحدها فتُسحق القيم ويتم التعايش - والمفروض ان التنازل عن القيم يعني الاغتراب عن الذات - . إن هذه المعادلة الثنائية باطلة على صعيد العلاقات الإسلامية الغربية ، وهي أكثر بطلاناً على صعيد العلاقات الإسلامية المسيحية اليهودية . ثمة الكثير الكثير من نقاط الاشتراك بين الإسلام والغرب تمكنهما من التفاهم عليها ، دون التنازل عن القيم ، وذلك من قبيل ( حقوق الانسان ، والديمقراطية ، والسلام ، والحرب ضد الارهاب ، ومقاومة العنصرية والنازية والفاشية ودعم العدالة ورفض الاستبداد ونشر الحرية وغير ذلك ) ، كما سبق وأشرنا . أما المساحات المشتركة بين الإسلام والمسيحية واليهودية ففيها اتساع ملحوظ . فهناك تراث قيمي مشترك لا يقدر بثمن . والملاحظ للنصوص الإسلامية يجد كماً كبيراً من النقل عن عيسى ( ع ) وأمه الطاهرة وموسى ( ع ) ، وهو نقل يوجه الحياة وينقيها . الشيخ الكليني المتوفى أوائل القرن العاشر الميلادي في كتابه المعروف ( الكافي ) « 1 » ينقل نص مناجاة عيسى ( ع ) الله ( عز وجل ) كأروع ما ما تكون المناجاة وفيها يبدو هذا النبي - كما يعبر محمود أيوب - ( عبداً متواضعاً لله ، لكنه في الوقت عينه ولي مقرب عند الله ) ثم يعقب أيوب فيقول : ( من خلال مفهوم التجلي الإلهي هذا تلتقي صورتا المسيح الإسلامية والمسيحية حول نقاط عدة : فالإسلام يؤكد أن في مقدور الإنسان ، بل من واجبه ، أن يتقرب إلى الله . والتقرب إلى الله يتضح جلياً في معراج النبي محمد ( ص ) حيث وقف أمام الله مباشرة وفي صعود المسيح ليجلس عن يمين الله ) . ورغم وجود بعض النقاش في هذا النص ، إلا أنه يكشف عن تلاحم بين التراثين . وقد تحدثت النصوص الإسلامية في مختلف المصادر عن أمور كثيرة من هذا القبيل منها : أعظمة عيسى المتجلية يوم القيامة . ب زهده ومواعظه الكثيرة . ح أدعيته ومناجاته . د سيرته بين الناس ، وفيها تذكر مكارم أخلاقه وخطبه وكلماته .

--> ( 1 ) ( ) روضة الكافي ، الجزء الثامن ، ونقله عنه ابن شعبة الحراني في آخر كتاب ( تحف العقول ) وتحدث عنه بالتفصيل البروفيسور محمود أيوب في كتابه ( دراسات في العلاقات المسيحية الإسلامية ) ج 1 ، ص 64 .