نخبة من الأكاديميين

500

موسوعة تاريخ العلاقات بين العالم الإسلامي والغرب

ولم تستطع التغلب عليها ، وأن الأفكار الإصلاحية النسبية للدكتور سروش « 1 » تعني أن الإسلام يقبل الإصلاح ( وبطبيعة الحال العلمنة ) ، وأن التوليفة بين الإسلام والغرب تتم من خلال علمنة أكبر للمجتمعات الإسلامية في المستقبل الإسلامية . إننا إذا ضممنا الحقيقتين الماضيتين : ( حقيقة أن النفس الإسلامي هو الطابع العام للعالم الإسلامي ) و ( حقيقة ان الإسلام لا يمكن فصله عن الحياة ) ، عرفنا حينئذ بوضوح بطلان كل المساعي لعلمنة العالم الإسلامي . وليت تلك الأدبيات عمقت فكرتها السابقة بالقول إن النظام الديني مهما كان لا يجتمع مع العلمنة وأدركت بالتالي ما قلناه ، اللهم إلا أن نسلب الإسلام صفة النظام ، ونبقيه مجرد تعاليم أخلاقية سطحية . وهذا مالايمكن تحقيقه . إن للإسلام رأيه في كل السلوك الإنساني كل من عرف الإسلام يدرك أنه مامن واقعة إلا ولله فيها حكم ، أو فيها كتاب وسنة ، كما يقول الإمام الصادق ( ع ) « 2 » . ولا يمكن أن يكون الانسان مسلماً حتى يلتزم باحكام الإسلام ( فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليماً ) « 3 » . النقطة الثالثة : جاءت الصحوة الإسلامية في الأساس في مثابة الرد على التحديات الثلاثة الآنفة الذكر : ( التخلف ، والتمزق ، والعلمانية ) ، ولتحقق العودة إلى الإسلام بكل مقتضياته . فالإسلام بالنسبة إلى المنخرطين في الصحوة ، وعند المسلمين بعامة ، هو دين التقدم الذي يدعو إلى العلم بشتى أنواعه ، ويطلب من الأمة الإسلامية أن تمتلك كل عناصر القوة ، وأن تبذل أقصى جهدها لتكون خير الأمم ، ولتكون في الطليعة الحضارية للناس . أما التخلف فهو حالة غريبة عن الإسلام وغير طبيعية مطلقاً . والإسلام في الاعتماد الإسلامي دين الوحدة الإسلامية ، والتخطيط الإسلامي للوحدة واضح تماماً ، فالقانون واحد ، والقائد واحد ، والعواطف واحدة ، والشعارات والعبادات واحدة ، وثروات الأمة هي ملك كل الأمة ، وقد جعلت لها قواماً وقياماً ، وحقوق المسلمين جميعاً متكافئة ، قد يشترك كل المسلمين في بعض أنواع الملكية ، والتكافل والتوازن في مستوى المعيشة شاملان جميع المسلمين ، والمسلمون كافة مسؤولون عن مجموع الأمة ، وحدود الأمة مسؤولية مشتركة . اما الحالة الراهنة ، والتبريرات التي تساق لها ، فهي كلها استثناءات يجب ان يعمل الجميع على حذفها في النهاية والعودة إلى واقع الإسلام . ولا نجد عالماً ، أو حتى مجرد مطلع على حقيقة الإسلام ، يجادل في هذه الحقيقة الواضحة . والإسلام بهذه الدلالات هو دين الحياة كما قلنا فلا يمكن أن ينسجم مع العلمنة بأي تعريف جاءت ، وأية صفة اتخذت : إيجابية كانت أم سلبية . أما الاستناد إلى التجارب القائمة فهو مجرد خداع لأنها تجارب مفروضة على العالم الإسلامي ومتنافية مع حقيقة الإسلام . قد نستطيع تأييد بعض ما ذهبت إليها بعض الأدبيات الغربية من كلام على عنصر ( التفوق ) ونقول :

--> ( 1 ) - مفكر إيراني معاصر ، طرح افكارا تبدو تأثرها بأفكار اتباع الهرمنوطيقا الفلسفية أهمها نسبية فهم النصوص الدينية ، وان الدين موجود في لوح المحفوظ قد يكون غير ما فهمه العلماء ، وقد ورد له في هذا المجال كتاب باللغة الفارسية ترجم إلى العربية بعنوان " القبض والبسط في الشريعة " . ( 2 ) - أصول الكافي ج 1 باب الرد إلى الكتاب والسنة ح 4 ص 59 . ( 3 ) - النساء : 65 .