نخبة من الأكاديميين
499
موسوعة تاريخ العلاقات بين العالم الإسلامي والغرب
ولا نريد هنا أن نقلل من تقصير المسلمين في هذا المجال ، ولكن من غير المشكوك فيه أن السعي الغربي كان على أشده في مجال إبقاء التخلف وتعميق الفوارق بين المستوى الغربي ومستوى العالم الإسلامي بأساليب متنوعة . وأما التمزق فإن للغرب دوره الأكبر في إيجاده ودفعة إلى حده الأقصى إما مباشرة ، أو من خلال دعاته المتأثرين بفكره . ويلاحظ من كلمات مدى التوجس من التوحد الإسلامية إمكانية قيام وحدة إسلامية حتى أنها تقرر في نهاية كتابها أن الوحدة الإسلامية والكيان الإسلامي الموحد أمران بعيدا المنال في المستقبل ، بل إن مجرد ظهور شعور بالإسلام الشامل ، وظهور الدعوات الأولية للمنظمات الوحدوية في العالم الإسلامي في النصف الثاني من القرن الماضي ، قد قلبا الحسابات الغربية التي راحت تراجع تقديراتها وتعمل على إفراغ شعار الوحدة من محتواه وإبقائه في مستوى الإشباع الشكلي والعاطفي لجوعة عارمة ، ورغبة جماهيرية لا تقاوم في الوحدة الإسلامية . ويتخذ التمزق هذا أشكاله المتنوعة . فهناك تمزق على أساس القومية ، وآخر جغرافي ، وثالث لغوي ، ورابع في الولاء ، وخامس في المستوى المعيشي وهلم جزا . هاهي هانتر تعتبر أن عملية تمزق النسيج الاجتماعي للعالم الإسلامي ، شكلت أحد عوامل الصحوة الإسلامية والدعوة للعودة إلى الإسلام ، دون ان تتحدث عن الدور الذي لعبه الغرب في القضاء على الدولة العثمانية ونشر الفكر القومي الضيق وإيجاد الخلافات بين الكيانات المصطنعة ، وأمثال ذلك . وأما العلمنة فهي الداء الوبيل الذي ضرب عالمنا الإسلامي ، واستطاع ، إلى المدى الأكبر ، أن يسيطر على مجمل أرجائه . وقد شجع الغرب العلمنة بشتى الأساليب ، حتى أن شيرين هانتر نفسهااعترفت بأنها فرضت فرضاً خلال الأعوام 1970 1920 ، وأنها لم تحقق المقصود . وذلك طبيعي لأن العالم الإسلامي ، مهما ابتعد عن الإسلام وأحكامه ، فإنه يبقى إسلامي النفس والنبرة والأحاسيس . فإذا ضممنا إلى هذه الحقيقة حقيقة أخرى وهي أن الإسلام دين الحياة ولا يمكن بالتالي فصله عن جوانبها الثقافية والاجتماعية والسياسية ، وهي حقيقة يحاول الكتاب الغربيون بل وحتى السياسيون إلى اليوم إنكارها وهذا ما وجدناه في حديث كولن بأول وزير الخارجية الأمريكية بتاريخ 14 نوفمبر 2003 م وهو ما يركز عليه العلمانيون في عالمنا الإسلامي بل يعملون على منحه أبعاداً فلسفية ، فإننا نجد معظم الأدبيات الغربية تعمل جاهدة الحل السحري للصراع ، فكل الجهود يجب ان تصرف لعلمنة المجتمع الإسلامي ، والنظام السياسي غير واضح في الكتاب والسنة ، أو أنه غير موجوده إنها تعتبر أيضاً أن المجتمع الإسلامي لا سيما مع العلمنة ، وبالتالي فلا حتمية للصراع ، كمالا توجد وفاقاً لتلك الأدبيات نظرية متكاملة للعلاقات الدولية في الإسلام . ومبدأ الجهاد فيتنافى مع مبدأ نفي الإكراه في الدين ، كما يجب أن يتخلى المسلمون عن عالمية الإسلام ، وحركة الاحياء الإسلامي التي ترفض العلمنة يجب أن يرفضها المسلمون لأنها هي سبب الصراع بين الحضارات ، وأن على العالم الإسلامي أن يروض قيمه وفاق مصالحه ، وأن مسألة انفصال الدين عن السياسة هي حقيقة واجهتها الثورة الإسلامية في إيران